تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : يجوز أن يندر لظرف ما يوزن مع ظرفه مقدار يحتمل الزيادة والنقيصة على المشهور . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن موضوع هذه المسألة غير موضوع المسألة الآتية ، وهي بيع المظروف مع ظرفه ، فإن هذه المسألة عبارة عن بيع المظروف دون ظرفه ، ولذا يتفرع عليه مسألة إندار الظرف . ثم إن الإندار المفروض في المقام : تارة يلاحظ قبل رتبة البيع ، وأخرى بعدها . والمصنف ( قدس سره ) استظهر من عبارات القوم : أن مفروض كلامهم هو الثاني ، ولكن الحق : أن عباراتهم ولو لم تكن ظاهرة في الأول إلا أنها قابلة للحمل عليه ، مع أن صحة الصورة الثانية لا تخلو عن إشكال ، فإنه إذا وزن الظرف والمظروف وبيع المظروف قبل الإندار ثم اندر للظرف بعد البيع يكون المبيع مجهولا ، ولا يصححه كون هذا العمل متعارفا عند التجار ، وإن تحقق التراضي من المتبايعين أيضا ، وإلا لصح بيع كل موزون بلا وزن مع تراضيهما . وبالجملة : عنوان هذه المسألة في كلمات الأساطين إنما هو لاستثناء بيع الموزون الذي لم يعلم وزنه تحقيقا ، وإنما علم تخمينا وتقريبا . فصورته : أن يوزن الظرف بما فيه ، ثم يندر مقدار للظرف مع جريان عادة التجار على الإندار ومع تراضي المتبايعين على المقدار ، ثم يباع المبيع ، فالإندار يوجب تعيين المبيع والثمن كليهما ، وليس مخصوصا لتعيين ما يستحقه البائع من الثمن . ثم إن المقدار المندر : تارة لا يحتمل الزيادة والنقيصة إلا بمقدار يتسامح فيه ، وأخرى يعلم الزيادة أو النقيصة ، وثالثة يحتمل كلاهما . وعلى جميع التقادير يصح البيع مع التعارف والتراضي ، غاية الأمر في مورد العلم بزيادته على المقدار أو نقيصته يتضمن البيع هبة من أحدهما ، بل مقتضى ما ذكرناه من أن المدار على التعارف والرضا بما يتعارف هو صحة الإندار فيما يباع بلا ظرف ، كما هو المتعارف في بيع المخضرات ، فيباع من من البطيخ ونحوه ، ويندر مقدار منه ويسمى بالترك .