شرعا وعدمه . وأما مصادفة العقد لما هو معتبر شرعا وعدمها فلا تجري فيها
القاعدة ، فضلا عن الشك في مصادفته لما هو معتبر عقلا أو عرفا وعدمها .
فعلى هذا لو سلمنا جريانها عند الشك في البيع بلا ثمن والشك في بيع الخمر
والخنزير أو بيع الخل والشاة إلا أنها لا تجري في الشك في وجود المبيع وعدمه ،
لأنه يرجع إلى الشك في الصحة واللغوية . وأصالة الصحة ليس مفادها أن العاقل لا
يصادف عمله مع اللغو ، بل معناها أن العاقل لا يقدم عمدا على اللغو والعبث ، لأنه
يقبح صدوره منه مع علمه بقبحه .
ثم إن في بعض هذه الأمثلة يمكن دعوى عدم صحته عقلا وعرفا أيضا :
كالبيع بلا ثمن ، فإنه ليس تبديلا لطرف إضافة بطرف إضافة أخرى .
وقد تقدم الأقوال في هذه المسألة ، وفي بعض منها يمكن دعوى صحته شرعا
أيضا ، كبيع ما أتلفه زيد على عمرو ، فضلا عن الصلح عليه بناء على ما تقدم من أن
التالف يبقى في ذمة المتلف ، ولا يتبدل إلى المثل أو القيمة بمجرد التلف . وعلى
هذا يصح بيعه أو الصلح عليه بما شاء من العوض ، ولا يلزم الربا ، وهذا بخلاف ما
إذا انتقل إلى القيمة فإن المعاوضة بينها وبين النقدين لا تصح إلا إذا كانا متساويين .
نعم ، بناء على عدم جريان الربا في الصلح يصح جعل كل مقدار عوضا عنها .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( لا فرق في عدم جواز بيع المجهول بين ضم معلوم إليه وعدمه . . .
إلى آخره ) .
لا إشكال في أنه بعد ما ثبت عدم جواز بيع المجهول إما للإجماع المحصل ،
أو المنقول ، أو لحديث نفي الغرر ، أو للأخبار المحكية عن مستدرك الوسائل ( 1 )
فمقتضى القاعدة عدم كفاية ضم المعلوم إليه ، وهو المشهور بين العلماء .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ب 10 من أبواب عقد البيع ج 13 ص 237 - 241 .