فلا تقربه " ( 1 ) فإن النهي عن التقريب إلى الزيادة ظاهر في الكراهة .
وكيف كان ففي موضوع البحث - وهو احتمال الزيادة والنقصان - لا أثر
لانكشاف الخلاف ، فإن من هذه الأخبار يستفاد أمران :
الأول : صحة بيع المجهول في هذا القسم المتعارف بين التجار .
والثاني : عدم استحقاق البائع على المشتري شيئا إذا لم يكن وزن الظرف
بالمقدار الذي أندر له ، بل كان أقل ، وعدم استحقاق المشتري على البائع إذا كان
وزن الظرف في الواقع أزيد .
فإن خبر علي بن جعفر ( عليه السلام ) متضمن للسؤال عن صحة هذا البيع وفساده
بقرينة قوله : " أيحل ذلك البيع " .
وخبر حنان متضمن لاستحقاق كل من البائع والمشتري بما وقع بقرينة قول
معمر الزيات : " فيحسب لنا النقصان لمكان الزقاق " .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم الظاهر أن الحكم المذكور غير مختص بظروف السمن . . . . إلى
آخره ) .
قد أشرنا إلى أن الإندار والترك إذا كان متعارفا بين التجار يصح مطلقا ،
والظاهر أن موارده أربعة :
الأول : في ظروف السمن والزيت والدبس والنفط ، ونحو ذلك مما يصعب
إفراغه وبيع المظروف وحده .
الثاني : ظروف المتاع : كالجوالق ( 2 ) ونحوها .
الثالث : ما يكون مصاحبا للمبيع ويصعب التفريق بينهما : كالشمع في
الحلي المصنوعة من الذهب والفضة ، والذي يوضع في الجلود لئلا يفسد كالملح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ب 20 من أبواب عقد البيع ح 4 ج 12 273 .
( 2 ) الجوالق : بضم الجيم مع كسر اللام وفتحها : وعاء من الأوعية معروف معرب ، والجمع
جوالق بفتح الجيم مع كسر اللام أو جواليق ، لاحظ لسان العرب : ج 10 ص 36 مادة " جلق " .