أما رواية على ابن أبي حمزة ( 1 ) ورواية علي بن جعفر ( 2 ) فصريحتان في
اعتبار التراضي ، فلم يبق إلا موثقة حنان ، وهي أيضا ظاهرة في كون المورد مورد
الرضا ، لقوله : " يحسب لنا النقصان لمكان الزقاق " ( 3 ) فإن الحاسب والمحسوب له
مختاران في إندار المقدار ، فمفروض السؤال هو مورد التراضي ، مع أنها على
فرض إطلاقها تقيد بالروايتين الصريحتين في اعتبار التراضي منهما .
ثم إن المصنف ( قدس سره ) استظهر من الروايات النقصان والزيادة الفعليتين فوقع في
محذور توجيهها ، مع أن الظاهر منها هو احتمالها .
ثم لا يخفى أن بعد دلالة الأخبار على صحة إندار ما يحتمل الزيادة والنقيصة
لا وقع للتمسك لصحته بأصالة عدم زيادة المبيع عليه ، وعدم استحقاق البائع أزيد
مما يعطيه المشتري من الثمن ، فإن الأصل حجة حيث لا دليل .
هذا ، مع أنه بمفاد " ليس " التامة وإن كان صحيحا إلا أنه لا أثر له . وبمفاد
" ليس " الناقصة ليست له حالة سابقة ، وإجراء العدم المحمولي لترتيب آثار النعتي
مثبت ، وعلى هذا فلا يدور صحة الإندار مدار مطابقته للواقع ، بل يصح مطلقا ، زاد
أو نقص . نعم ، هذا فيما إذا لم يعلم بالزيادة . وأما لو علم فيحتاج إلى رضا جديد
غير الرضا بأصل الإندار ، وإلا فلا يجوز كما هو ظاهر ما يستفاد من الرواية
الأخيرة ، فإن قوله ( عليه السلام ) : " لا بأس " في ذيل الرواية - وهي " ربما يشتري الطعام
من أهل السفينة ثم يكيله فيزيد ، قال ( عليه السلام ) : ربما نقص ، قلت : وربما نقص ، قال : فإذا
نقص ردوا عليكم ؟ قلت : لا ، قال : لا بأس " ( 4 ) - ظاهر في أنه إذا زاد دائما ففيه
بأس ، أو يكره كما هو ظاهر موثقة حنان من قوله ( عليه السلام ) : " وإن كان يزيد ولا ينقص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب عقد البيع ح 1 ج 12 ص 272 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب عقد البيع ح 3 ج 12 ص 273 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب عقد البيع ح 4 ج 12 ص 273 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 27 من أبواب أحكام العقود ح 2 ج 12 ص 403 ، مع اختلاف يسير .