تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وقد يتفق أنه بعد وزن مقدار خاص يوضع مقدار من الرقي أو البطيخ فوق الموزون ، لأن هذا مرجعه إلى هبة ذلك المقدار فلا يضر زيادته . وكيف كان ففيما يوزن مع ظرفه ويباع المظروف فالجهل بمقداره لا يضر بصحة المعاملة . وعلى ما ذكرنا يصح الإندار ، سواء باع المظروف جملة بكذا ، أو باعه كل رطل بدرهم ، فإنه بعد ما وزن المجموع وترك للظرف مقدارا وباع المظروف فسواء باعه جملة بعشرة دراهم أو باعه كل رطل بدرهم فقد لوحظ المبيع في الرتبة المتأخرة عن الإندار . ثم لا يخفى أن قوله ( قدس سره ) : بأن يقول : " بعتكه كل رطل بدرهم ( 1 ) " هو القسم الصحيح من أقسام العشرة من بيع الصبرة ، وهو بيع الجملة كل قفيز بدرهم لا القسم الباطل ، وهو بيع كل قفيز منها بدرهم ، وعلى هذا فالمبيع في الحقيقة مجموع ما في الظرف ، سواء قيل : " بعتكه بكذا وبعتكه كل رطل بكذا " ففي كلا القسمين بالإندار يتعين المبيع وما يستحقه البائع من الثمن . فقوله ( قدس سره ) : وقد علم مما ذكرنا أن الإندار الذي هو عبارة عن تخمين الظرف الخارج عن المبيع بوزن إنما هو لتعيين حق البائع ، وليس حقا للمشتري . . . . إلى آخره ( 2 ) لا يستقيم ، لما عرفت أن بالإندار يتعين كلا الحقين . والعجب أنه ( قدس سره ) استظهر ( 3 ) من عبارة فخر المحققين : أنه جعل عنوان البحث هو الوجه الثاني ، مع أنها لو لم تكن صريحة في أن الإندار في رتبة قبل البيع فلا أقل من ظهورها فيه ! ولعل أمره ( قدس سره ) بالتأمل يرجع إلى ذلك . وكيف كان فالمتيقن من الصحة هو ما اعتاد الإندار فيه بين التجار وتحقق رضا المتبايعين بالمقدار ، لأنه ليس في البين دليل يدل بإطلاقه على صحته من دون تراض منهما .
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 206 س 12 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 207 س 2 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 206 س 17 .