تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وعلى الثاني : فالأصل مع المشتري ، لأن مرجع النزاع إلى وقوع العقد على الموصوف بهذا الوصف الموجود وعدمه ، والأصل عدم وقوعه عليه . ومعارضته بأصالة عدم وقوعه على الوصف المفقود مدفوعة : بأنه لا أثر لهذا الأصل إلا إثبات ضده ، وهو وقوع العقد على الوصف الموجود ، وهذا أثر عقلي ، لأن الشارع لم يجعل من أحكام عدم وقوع العقد على الوصف المفقود اللزوم ، والأقوى كونه من قبيل الشروط من حيث الخيار ، أي : التزام في التزام . وأما من حيث واقع البناء فهو قيد ملحوظ في العقد ، لأن البيع يقع على الشاة السمينة ، لا الشاة بشرط كونها سمينة ، فإذا وقع العقد على الشئ المقيد فالأصل مع المشتري . إذا عرفت ذلك ظهر لك ما في دعوى أصالة اللزوم في العقد ، فإن الشك في اللزوم والجواز مسبب عن الشك في متعلق العقد ، فإذا جرى أصالة عدم تعلق العقد بهذا الوصف الموجود يرتفع اللزوم . وظهر أيضا : أنه لا يعارض هذا الأصل أصالة عدم تعلق العقد بالوصف المفقود ، لأنه لا أثر له . نعم ، لو جرى أصالة عدم تقييد العقد بهذا الوصف المفقود لكان مفيدا لرفع الخيار ، ولكنه ليس له حالة سابقة ، لأن العقد حين وقوعه إما مقيد به أو بضده . وبعبارة أخرى : العدم النعتي ليس له حالة سابقة ، والعدم المحمولي من طرف البائع لا أثر له ، فالمقام نظير الدم المشكوك أنه حيض أو استحاضة . ثم إنه لا يمكن التمسك لطرف البائع بعموم " أوفوا بالعقود " ( 1 ) ، لأن الشبهة مصداقية ، ولا بقوله عز من قائل : " وأحل الله البيع " ( 2 ) ، لأن الشك ليس في صحة البيع وفساده ، بل في كونه خياريا أم لا ؟ وبالجملة : العقود الخيارية الزمانية سواء كان جعل الخيار فيها من الشارع أو المتعاقدين خارجة عن العمومات الدالة على اللزوم بالتخصيص ، وغير الزمانية
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) البقرة : 275 .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 403 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري