وعلى الثاني : فالأصل مع المشتري ، لأن مرجع النزاع إلى وقوع العقد على
الموصوف بهذا الوصف الموجود وعدمه ، والأصل عدم وقوعه عليه . ومعارضته
بأصالة عدم وقوعه على الوصف المفقود مدفوعة : بأنه لا أثر لهذا الأصل إلا إثبات
ضده ، وهو وقوع العقد على الوصف الموجود ، وهذا أثر عقلي ، لأن الشارع لم
يجعل من أحكام عدم وقوع العقد على الوصف المفقود اللزوم ، والأقوى كونه من
قبيل الشروط من حيث الخيار ، أي : التزام في التزام .
وأما من حيث واقع البناء فهو قيد ملحوظ في العقد ، لأن البيع يقع على الشاة
السمينة ، لا الشاة بشرط كونها سمينة ، فإذا وقع العقد على الشئ المقيد فالأصل
مع المشتري .
إذا عرفت ذلك ظهر لك ما في دعوى أصالة اللزوم في العقد ، فإن الشك في
اللزوم والجواز مسبب عن الشك في متعلق العقد ، فإذا جرى أصالة عدم تعلق
العقد بهذا الوصف الموجود يرتفع اللزوم .
وظهر أيضا : أنه لا يعارض هذا الأصل أصالة عدم تعلق العقد بالوصف
المفقود ، لأنه لا أثر له .
نعم ، لو جرى أصالة عدم تقييد العقد بهذا الوصف المفقود لكان مفيدا لرفع
الخيار ، ولكنه ليس له حالة سابقة ، لأن العقد حين وقوعه إما مقيد به أو بضده .
وبعبارة أخرى : العدم النعتي ليس له حالة سابقة ، والعدم المحمولي من طرف
البائع لا أثر له ، فالمقام نظير الدم المشكوك أنه حيض أو استحاضة .
ثم إنه لا يمكن التمسك لطرف البائع بعموم " أوفوا بالعقود " ( 1 ) ، لأن الشبهة
مصداقية ، ولا بقوله عز من قائل : " وأحل الله البيع " ( 2 ) ، لأن الشك ليس في صحة
البيع وفساده ، بل في كونه خياريا أم لا ؟
وبالجملة : العقود الخيارية الزمانية سواء كان جعل الخيار فيها من الشارع أو
المتعاقدين خارجة عن العمومات الدالة على اللزوم بالتخصيص ، وغير الزمانية
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) البقرة : 275 .