وأجاب عنه المصنف ( 1 ) أولا : بأنه يمكن جعل المشتري مدعيا والبائع منكرا ،
لأن الأصل عدم علم المشتري بالوصف الآخر الذي يدعيه حتى يثبت له الخيار .
وثانيا : أن علمه به أو بغيره مسبب عن وجود هذا الوصف فيه سابقا ، وعدمه
فمع الأصل السببي لا تصل النوبة إلى الأصل المسببي ، والأصل السببي مع البائع ،
وهو أصالة عدم تغير المبيع عما رآه سابقا .
لا يقال : إن أصالة عدم علم المشتري بوصف آخر غير هذا الوصف الموجود
لا أثر له ، فلا تعارض بينها وبين أصالة عدم علمه بهذا الوصف الموجود ، وذلك
لأن دعوى البائع في المقام هي تعلق العلم بالوصف الموجود الذي أثره اللزوم ،
والمشتري ينكر ذلك ويدعي عدم اللزوم ، لأصالة عدم تعلق علمه بهذا الوصف ( 2 )
الموجود ، وهذا الأصل وإن لم يكن بنفسه ذا أثر شرعا - لأن الخيار لم يجعل في
دليل من أثر هذا الأصل - إلا أنه يجري بلحاظ رفع موضوع نقيضه الذي له الأثر ،
فيرفع به اللزوم ، وهذا بخلاف أصالة عدم علمه بوصف آخر فإنه لا أثر له أصلا إلا
إثبات ضده ، وهو علمه بالموجود الذي أثره اللزوم وهو مثبت .
فإنه يقال في دفعه : إن المشتري يدعي علمه بالوصف المفقود الذي أثره
الخيار ، فأصالة عدم علمه به يرفع موضوع نقيضه ، فلا إشكال في التعارض ، إلا أن
ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من السببية والمسببية لا يستقيم ، لأنه ليس بين العلم والمعلوم
سببية ومسببية ، بل لولا تمسك العلامة بهذا الوجه لم يكن ذكر العلم في المقام
مناسبا للأعلام ، فإن عمدة النزاع هو في تعلق البيع بالوصف الموجود ، أو بوصف
آخر مفقود ، ويتعارض أصالة عدم تعلقه بالموجود مع أصالة عدم تعلقه بالمفقود ،
فتأمل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 199 س 14 .
( 2 ) في الأصل المطبوع : " هذا الوصف " والمناسب ما أثبتناه .
( 3 ) وسيجئ وجهه ، وهو أن أصالة عدم تعلقه بالمفقود لا أثر له إلا إثبات ضده ، وهو تعلقه
بالموجود ، لأن مجرد عدم تعلق العقد بالوصف المفقود لا أثر له شرعا ، بل ولا عقلا إلا
من باب العلم الإجمالي بوقوع العقد والشك في أن متعلقه هو الموصوف بالوصف الموجود
أو المفقود . ( منه عفي عنه ) .