تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وأجاب عنه المصنف ( 1 ) أولا : بأنه يمكن جعل المشتري مدعيا والبائع منكرا ، لأن الأصل عدم علم المشتري بالوصف الآخر الذي يدعيه حتى يثبت له الخيار . وثانيا : أن علمه به أو بغيره مسبب عن وجود هذا الوصف فيه سابقا ، وعدمه فمع الأصل السببي لا تصل النوبة إلى الأصل المسببي ، والأصل السببي مع البائع ، وهو أصالة عدم تغير المبيع عما رآه سابقا . لا يقال : إن أصالة عدم علم المشتري بوصف آخر غير هذا الوصف الموجود لا أثر له ، فلا تعارض بينها وبين أصالة عدم علمه بهذا الوصف الموجود ، وذلك لأن دعوى البائع في المقام هي تعلق العلم بالوصف الموجود الذي أثره اللزوم ، والمشتري ينكر ذلك ويدعي عدم اللزوم ، لأصالة عدم تعلق علمه بهذا الوصف ( 2 ) الموجود ، وهذا الأصل وإن لم يكن بنفسه ذا أثر شرعا - لأن الخيار لم يجعل في دليل من أثر هذا الأصل - إلا أنه يجري بلحاظ رفع موضوع نقيضه الذي له الأثر ، فيرفع به اللزوم ، وهذا بخلاف أصالة عدم علمه بوصف آخر فإنه لا أثر له أصلا إلا إثبات ضده ، وهو علمه بالموجود الذي أثره اللزوم وهو مثبت . فإنه يقال في دفعه : إن المشتري يدعي علمه بالوصف المفقود الذي أثره الخيار ، فأصالة عدم علمه به يرفع موضوع نقيضه ، فلا إشكال في التعارض ، إلا أن ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من السببية والمسببية لا يستقيم ، لأنه ليس بين العلم والمعلوم سببية ومسببية ، بل لولا تمسك العلامة بهذا الوجه لم يكن ذكر العلم في المقام مناسبا للأعلام ، فإن عمدة النزاع هو في تعلق البيع بالوصف الموجود ، أو بوصف آخر مفقود ، ويتعارض أصالة عدم تعلقه بالموجود مع أصالة عدم تعلقه بالمفقود ، فتأمل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 199 س 14 . ( 2 ) في الأصل المطبوع : " هذا الوصف " والمناسب ما أثبتناه . ( 3 ) وسيجئ وجهه ، وهو أن أصالة عدم تعلقه بالمفقود لا أثر له إلا إثبات ضده ، وهو تعلقه بالموجود ، لأن مجرد عدم تعلق العقد بالوصف المفقود لا أثر له شرعا ، بل ولا عقلا إلا من باب العلم الإجمالي بوقوع العقد والشك في أن متعلقه هو الموصوف بالوصف الموجود أو المفقود . ( منه عفي عنه ) .