تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
المشتري ، لأن تلف الوصف قبل قبضه ضمانه عليه ، لا على المشتري ، غاية الأمر : نتيجة كون تلفه عليه هي تخير المشتري بين الفسخ والإمضاء ( 1 ) . وبالجملة : لو اتفقا على أن الغنم حال المشاهدة كان سمينا ، وأن العقد وقع على الوصف المشاهد ، وأنه بعد المشاهدة صار مهزولا إلا أن البائع يدعي تحقق الهزال بعد قبض المشتري ، والمشتري يدعي تحققه قبل العقد أو قبل القبض فالقول قول المشتري . كما لو اختلفا في أصل التغير فادعى البائع أن الغنم حال المشاهدة كان مهزولا ووقع العقد على الوصف المشاهد وادعى المشتري بأنه كان سمينا ووقع العقد عليه ، لأن في الفرع الثاني أيضا تسقط الأصول السببية ، سواء كان كل من التغير والعقد مجهول التأريخ ، أو كان أحدهما معلوما . غاية الأمر أنه في صورة كونهما مجهولي التأريخ لا يجري الأصلان من جهتين الأولى : تعارضهما ، والثانية : كونهما مثبتين ، فإن أصالة عدم وقوع الهزال وبقاء السمن إلى زمان القبض لا يثبت وصول السمين إلى المشتري الذي يترتب عليه اللزوم شرعا ، كما أن أصالة عدم وقوع البيع أو القبض إلى زمان الهزال لا يثبت وقوع العقد أو القبض على المهزول الذي يترتب عليه الجواز شرعا . وأما في صورة الجهل بتأريخ أحدهما فلا يعارض المعلوم المجهول ، إلا أنه لا أثر لأصالة تأخر المجهول عن المعلوم . وعلى هذا فلا حاكم على أصالة عدم وصول الحق إلى المشتري في كلا الفرعين ، سواء كان الشك في أصل الحق كما في الفرع الأول الذي مرجعه إلى الشك في استحقاقه ما وصل إليه ، أو كان الشك في وصول الحق المعلوم كما في الفرع الثاني .
هامش
( 1 ) نعم ، بناء على أن تلف الوصف بعد العقد ليس حكمه حكم تلف المبيع وتلف جزئه في كون ضمانه على البائع ، فيكفي للبائع دعوى التغيير بعد العقد ولو قبل القبض ، ولا يبعد أن يكون وجه نظر المصنف في جعل التعارض بين أصالة عدم تقدم البيع وأصالة عدم تقدم التغير ، لا بين أصالة عدم تقدم القبض وأصالة عدم تقدم التغير هو الخلاف في كون ضمان تلف الوصف على البائع قبل القبض . ( منه عفي عنه ) .