المشتري ، لأن تلف الوصف قبل قبضه ضمانه عليه ، لا على المشتري ، غاية الأمر :
نتيجة كون تلفه عليه هي تخير المشتري بين الفسخ والإمضاء ( 1 ) .
وبالجملة : لو اتفقا على أن الغنم حال المشاهدة كان سمينا ، وأن العقد وقع
على الوصف المشاهد ، وأنه بعد المشاهدة صار مهزولا إلا أن البائع يدعي تحقق
الهزال بعد قبض المشتري ، والمشتري يدعي تحققه قبل العقد أو قبل القبض
فالقول قول المشتري . كما لو اختلفا في أصل التغير فادعى البائع أن الغنم حال
المشاهدة كان مهزولا ووقع العقد على الوصف المشاهد وادعى المشتري بأنه كان
سمينا ووقع العقد عليه ، لأن في الفرع الثاني أيضا تسقط الأصول السببية ، سواء
كان كل من التغير والعقد مجهول التأريخ ، أو كان أحدهما معلوما .
غاية الأمر أنه في صورة كونهما مجهولي التأريخ لا يجري الأصلان من
جهتين الأولى : تعارضهما ، والثانية : كونهما مثبتين ، فإن أصالة عدم وقوع الهزال
وبقاء السمن إلى زمان القبض لا يثبت وصول السمين إلى المشتري الذي يترتب
عليه اللزوم شرعا ، كما أن أصالة عدم وقوع البيع أو القبض إلى زمان الهزال لا
يثبت وقوع العقد أو القبض على المهزول الذي يترتب عليه الجواز شرعا .
وأما في صورة الجهل بتأريخ أحدهما فلا يعارض المعلوم المجهول ، إلا أنه
لا أثر لأصالة تأخر المجهول عن المعلوم . وعلى هذا فلا حاكم على أصالة عدم
وصول الحق إلى المشتري في كلا الفرعين ، سواء كان الشك في أصل الحق كما في
الفرع الأول الذي مرجعه إلى الشك في استحقاقه ما وصل إليه ، أو كان الشك في
وصول الحق المعلوم كما في الفرع الثاني .
هامش
( 1 ) نعم ، بناء على أن تلف الوصف بعد العقد ليس حكمه حكم تلف المبيع وتلف جزئه في كون
ضمانه على البائع ، فيكفي للبائع دعوى التغيير بعد العقد ولو قبل القبض ، ولا يبعد أن يكون
وجه نظر المصنف في جعل التعارض بين أصالة عدم تقدم البيع وأصالة عدم تقدم التغير ، لا
بين أصالة عدم تقدم القبض وأصالة عدم تقدم التغير هو الخلاف في كون ضمان تلف
الوصف على البائع قبل القبض . ( منه عفي عنه ) .