وأما إذا كان من الأغراض النوعية - كالقسم الأول - أو من الأوصاف
الشخصية المتوقفة صحة العقد عليها - كالثاني - فيخرج عن الشروط البنائية ،
ويدخل في الالتزام العقدي ، ويكون العقد آلة لإنشائه . غاية الأمر لا مدلولا
مطابقيا ، بل التزاميا نوعيا أو شخصيا ، فتخلفه يوجب الخيار .
ثم إن الخيار بين الفسخ والإمضاء يختص بما إذا كان المبيع شخصيا . وأما إذا
كان كليا موصوفا وأراد البائع أن يسلم مصداقا منه بلا وصف فللمشتري أيضا
الخيار ، ولكن لا بذلك المعنى ، بل بمعنى أن له إسقاط الوصف والرضا بالفاقد في
مقام التسلم ، وله المطالبة بالوصف .
وأما فسخ العقد فلا وجه له ، والفرق واضح ، فإن المبيع إذا كان شخصيا فليس
له فرد آخر حتى يطالب بذلك . وأما إذا كان كليا فلا معنى لانتفاء الوصف فيه إلا
إذا فرضنا تعذر الموصوف لفقد جميع مصاديقه .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( فرعان الأول : لو اختلفا في التغيير فادعاه المشتري . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن ضابط تشخيص المدعي والمنكر هو مطابقة قول المنكر للأصل
المعول عليه في المسألة . ولو كان الأصل الجاري في المرتبة الأخيرة - كالبراءة
والاشتغال - فمطابقة قول المنكر للبراءة أيضا كافية لتمييز المنكر عن المدعي
بلا إشكال .
وإنما الإشكال في تشخيص الصغرى ، وأن قول أي منهما مطابق للأصل ؟
وقد ذهب جل من الأساطين ( 1 ) : إلى أن القول قول المشتري ، لوجوه :
الأول : أن المشتري هو الذي ينتزع منه الثمن ، ولا ينتزع منه إلا بإقراره ، أو
ببينة تقوم عليه .
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في المبسوط : ج 2 ص 77 ، والحلي في السرائر : ج 2 ص 243 ، والمحقق
الثاني في جامع المقاصد : ج 4 ص 406 .