إنما الكلام في اعتبار الاستصحاب في هذه الصورة ، والأقوى عدم اعتباره
وإن قلنا بحجيته حتى مع الظن بالخلاف ، لأن الأثر لم يترتب على الواقع ، بل على
إحراز الصفات ، كانت في الواقع أو لم تكن ، فإن ارتفاع الغرر من آثار العلم
بوجود هذه الصفات ، فاستصحاب بقاء الصفات لا أثر له .
وكيف كان ، فإذا اشتراها مبنيا على الصفات القديمة فانكشف التغير فلو كان
موجبا للزيادة في المالية أو لنقص فيها فالأقوى ثبوت الخيار للبائع على الأول ،
وللمشتري على الثاني ، لأن تخلف الوصف بمنزلة تخلف الشرط إما من طرف
البائع أو المشتري .
ومراد المصنف ( قدس سره ) من المغبون في قوله : " تخير المغبون منهما ( 1 ) " هو
المتخلف شرطه ، لا من له خيار الغبن المصطلح ، لأنه ينشأ عن نقص القيمة السوقية
أو زيادتها ، لا عن الزيادة في المالية أو نقصانها .
وكيف كان فالأقوى هو الصحة مع الخيار .
ولا وجه لدعوى البطلان كما حكي عن العلامة في نهاية الإحكام ( 2 ) ، معللا
بأن ما وقع لم يقصد ، وما قصد لم يقع ، لأن تخلف الوصف بمنزلة تخلف الشرط ،
ومرجع كل واحد منهما إلى الآخر .
وكما أن تخلف الشرط لا يوجب البطلان في حد نفسه - لأن الشرط ليس
قيدا ، بل التزام في التزام - فكذلك تخلف الوصف ، وقياس تخلف الوصف بتخلف
العنوان قياس مع الفارق ، لما تقدم من أن العنوان هو ما يقع الثمن بإزائه ، وهذا
بخلاف الوصف أو الشرط فإن الثمن لا يقع بإزائه ، وإنما هو موجب لزيادة قيمة
الموصوف أو المشروط .
وكذا لا وجه لدعوى اللزوم بلا خيار من باب أن الوصف الغير المذكور في
متن العقد لا أثر له ، وإن وقع العقد مبنيا عليه فهو كالشروط البنائية التي تخلفها
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 198 س 31 .
( 2 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 501 .