تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
إنما الكلام في اعتبار الاستصحاب في هذه الصورة ، والأقوى عدم اعتباره وإن قلنا بحجيته حتى مع الظن بالخلاف ، لأن الأثر لم يترتب على الواقع ، بل على إحراز الصفات ، كانت في الواقع أو لم تكن ، فإن ارتفاع الغرر من آثار العلم بوجود هذه الصفات ، فاستصحاب بقاء الصفات لا أثر له . وكيف كان ، فإذا اشتراها مبنيا على الصفات القديمة فانكشف التغير فلو كان موجبا للزيادة في المالية أو لنقص فيها فالأقوى ثبوت الخيار للبائع على الأول ، وللمشتري على الثاني ، لأن تخلف الوصف بمنزلة تخلف الشرط إما من طرف البائع أو المشتري . ومراد المصنف ( قدس سره ) من المغبون في قوله : " تخير المغبون منهما ( 1 ) " هو المتخلف شرطه ، لا من له خيار الغبن المصطلح ، لأنه ينشأ عن نقص القيمة السوقية أو زيادتها ، لا عن الزيادة في المالية أو نقصانها . وكيف كان فالأقوى هو الصحة مع الخيار . ولا وجه لدعوى البطلان كما حكي عن العلامة في نهاية الإحكام ( 2 ) ، معللا بأن ما وقع لم يقصد ، وما قصد لم يقع ، لأن تخلف الوصف بمنزلة تخلف الشرط ، ومرجع كل واحد منهما إلى الآخر . وكما أن تخلف الشرط لا يوجب البطلان في حد نفسه - لأن الشرط ليس قيدا ، بل التزام في التزام - فكذلك تخلف الوصف ، وقياس تخلف الوصف بتخلف العنوان قياس مع الفارق ، لما تقدم من أن العنوان هو ما يقع الثمن بإزائه ، وهذا بخلاف الوصف أو الشرط فإن الثمن لا يقع بإزائه ، وإنما هو موجب لزيادة قيمة الموصوف أو المشروط . وكذا لا وجه لدعوى اللزوم بلا خيار من باب أن الوصف الغير المذكور في متن العقد لا أثر له ، وإن وقع العقد مبنيا عليه فهو كالشروط البنائية التي تخلفها
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 198 س 31 . ( 2 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 501 .