مقدارا يعلم باشتمال الصبرة عليه ، فإنه لو قال : " بعتك صاعين منها " وعلم
باشتمال الصبرة عليهما يقينا فلا مانع من صحته ، إلا توهم أن الجهل بنسبة
الصاعين إليها يوجب الجهل بمقدار المبيع ، لأنه لا يعلم بأنه باع أي واحد من
الكسور ، ولكنه فاسد ، لأن المدار في العلم بالمبيع على العلم بنفسه ، لا العلم بنسبته
إلى أمر آخر أجنبي ، فكون الجهل بمقدار الصبرة موجبا للجهل بنسبة الصاعين
إليها لا يضر بالمعاملة ، بل قد يقال بالصحة ولو لم يعلم باشتمال الصبرة على مقدار
المبيع كما هو ظاهر الدروس ( 1 ) واللمعة ( 2 ) ، غاية الأمر لو نقصت يتخير المشتري
بين الفسخ والإمضاء بنسبة الثمن .
ولكنك خبير بأن الجهل بوجود المبيع غرر عرفا ، ولا يرفعه الخيار الذي هو
من أحكام العقد الصحيح ، للزوم الدور ، فإنه يتوقف الخيار على الصحة ، وهي على
عدم الغرر .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( إذا شاهد عينا في زمان سابق على العقد عليه : فإن اقتضت العادة
تغيره عن صفاته السابقة إلى غيرها المجهول عند المتبايعين فلا يصح البيع . . . .
إلى آخره ) .
لا إشكال في أن ما كان قوام ماليته بالأوصاف الخاصة بحيث إنه لو شك في
حصولها فيه عد البيع معه غرريا لا يصح بيعه إلا مع توصيف المبيع بها ، أو اشتراطها
في متن العقد ، ونحو ذلك من أنحاء بيع الغائب كإخبار البائع بوجودها فيه .
وعلى هذا فلو شاهد عينا في زمان سابق على العقد : فإذا اقتضت العادة
بقاءها على ما كانت عليه فلا إشكال في الصحة وإن انكشف عدمه في الواقع ، لأن
البيع وقع مبنيا عليها . وإن اقتضت العادة تغيرها عما هي عليها لا يصح شراؤها
إلا بذكر هذه الصفات في متن العقد ، أو بإخبار البائع ببقائها ، لأن بهما يرتفع الغرر .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : ج 3 ص 196 .
( 2 ) اللمعة الدمشقية : ج 3 ص 267 .