تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
مادة الجسم المطلق هي الأجزاء التي لا تقبل القسمة ، لا خارجا ولا ذهنا ، ويسمى كل جزء من هذه الأجزاء بالجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ . وذهب النظام : إلى أن الجسم مؤلف من أجزاء غير متناهية ( 1 ) . واختار بعض المحققين من المتكلمين ( 2 ) وجمهور الحكماء إلى بطلان الجزء الذي لا يتجزأ ، وعلى فرض تحققه فليس هو مادة الجسم المطلق . وصار بطلان عدم قابلية الجزء للقسمة من أوضح البديهيات في عصرنا ، لأن كل متحيز بالذات - أي كل ما هو قابل للإشارة الحسية إليه - لا بد أن يكون ما يحاذي منه جهة الفوق غير ما يحاذي منه جهة التحت ، وكذا باقي الجهات الست ، فلا محيص من أن يكون منقسما وإن لم يكن فعلا كذلك ولم يكن لنا آلة لتقسيمه . هذا ، مضافا إلى ما برهنوا عليه من لزوم تفكك الرحى ونفي الدائرة . وهكذا بطلان مذهب النظام صار بديهيا ، لأنه لو كان الجسم مركبا فعلا من أجزاء غير متناهية يلزم امتناع قطع مسافة معينة في مدة متناهية إلا بالطفرة . إذا عرفت ذلك فحيث إن الجزء قابل للقسمة فمعنى الشركة على الإشاعة : أن كل جزء يفرض في الجسم فكل واحد من الشريكين المتساويين مالك لنصف هذا الجزء ، لا أن كل واحد مالك في تمام الجزء ، ولا أن لكل واحد جزءا خاصا واقعا غير معلوم ظاهرا . نعم ، لو انتهى الأمر إلى الالتزام بصحة الجزء الذي لا يتجزأ فلا محيص إلا عن القول بأن كل واحد منهما مالك لجزء معين ، أو مالك لتمام هذا الجزء . وعلى هذه المسالك يبتنى القولان في قسمة المشاع : من أنها بيع أو إفراز حق ، فإن كونها إفراز حق ملازم لأن يكون كل واحد شريكا مع الآخر في كل جزء بحسب نسبة الملك ، بأن يكون نصفه أو ثلثه أو غير ذلك من الكسور لأحد الشريكين والباقي للآخر . وحيث إن النصف من كل جزء أمر كلي قابل للانطباق
هامش
( 1 ) نقله عنه في القبسات : ص 184 . ( 2 ) منهم المحقق الطوسي في تجريد الاعتقاد : ص 145 .