على النصف من أي طرف من الجسم فبالقسمة يميز ويخرج عن الإبهام والكلية ،
ويعين في الطرف الشرقي أو الغربي ، وكونها بيعا ملازم لأن يبيع كل واحد إضافته
بالنسبة إلى هذا الجزء بإضافته بالنسبة إلى الجزء الآخر .
وبالجملة : من التزم بالجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ : فإما أن يلتزم بأن
كل جزء له مالكان حتى يمكنه تصوير الإشاعة . وإما أن يلتزم بأن بعض الأجزاء
بتمامه ملك لأحد الشريكين واقعا ، وبعضه بتمامه ملك للآخر كذلك ، إلا أنه غير
متميز خارجا .
وأما القائل بأن الجزء قابل للقسمة إلى ما لا نهاية له فمعنى الإشاعة على
مختاره : عدم تمييز الكسر المشاع وكونه كليا قابلا للانطباق على كل كسر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ولا يخفى أن الجمع بين ما اخترناه من معنى الإشاعة ، وهكذا ما اختاره بعض : من أن لكل
جزء مالكين على نحو الملك الضعيف ، وبين ما اختاره الخاصة : من أن القسمة إفراز حق أو
تعيين حق ممتنع ، لأنه لو فرضنا عبدين مشتركين بين وارثين فتقسيمهما وجعل أحدهما
لأحدهما والآخر للآخر لا يعقل إلا بأن يجعل عوض النصف من هذا العبد النصف من
الآخر ، أو تبديل الإضافتين الضعيفتين فيهما بإضافة قوية في واحد منهما ، وهذا يوافق
مذهب الجمهور : من أن القسمة بيع .
نعم ، لو اخترنا ما يظهر من صاحب الجواهر : من أن المراد من إشاعة الشركة لولا الإجماع :
دوران حق الشريك بين مصاديق الكلي ، [ جواهر الكلام : ج 26 ص 311 ] وأن كل واحد
منهما مالك لجزء خاص واقعا ، فكون القسمة إفراز حق وتميز حق وتعيين حق ونحو ذلك
من العبارات في كمال الوضوح ، وهو اختار هذا المعنى لوجوه يرد على الإشاعة بذلك
المعنى الذي اخترناه ، وهي : عدم إمكانها في الجزء الذي لا يتجزأ ، وفي قسمة الوقف من
الطلق ، لاستلزامه صيرورة بعض أجزاء الوقف طلقا ، وبعض الطلق وقفا ، وغير ذلك من
المحاذير التي ذكرها في كتاب الشركة [ جواهر الكلام : ج 26 ص 311 - 312 ] .
إلا أن يقال : لا ينافي ما ذكرناه من معنى الإشاعة مع ما ذكروه في باب القسمة ، لأن غرضهم
في باب القسمة : من أنها إفراز حق : أنها ليست بيعا ولا صلحا ولا غيرهما من أنواع
المعاوضات ، بل هي أمر برأسها لا تجري فيها أحكام العقود ، وهذا لا ينافي استلزامها
المعاوضة . ومرجع القسمة في الحقيقة إلى إبطال الإشاعة وإحداث نحو آخر من الملك .
ولتمام الكلام محل آخر .
وعلى أي حال ، فالالتزام بأن في إرث العبدين كل واحد من الوارثين يرث نصف المجموع
لا نصف كل واحد منهما - كما هو ظاهر صاحب الجواهر - خلاف ظاهر كلمات المشهور في
الإشاعة . ( منه عفي عنه ) .