وكيف كان فلا إشكال في صحة بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء على
نحو الإشاعة .
وأما الوجه الثاني - وهو أن يبيع صاعا من الصيعان أو واحدا من العبدين -
فالمشهور فيه هو البطلان ، واستدلوا له بوجوه أربعة :
فبعضهم استدل بالجهالة ( 1 ) التي يبطل معها البيع إجماعا .
وآخر استدل بأن الإبهام في البيع مبطل له ( 2 ) .
وثالث استدل بالغرر ( 3 ) .
ورابع بأن الملك صفة وجودية محتاجة إلى محل تقوم به ( 4 ) .
ولا يخفى أن هذه الوجوه لا تجري في موضوع واحد ، فإن الثاني والرابع
يجريان على تقدير ، والأول والثالث يجريان على تقدير آخر .
وتوضيح ذلك : أن البيع تارة يتعلق بأحدهما المفهومي . وأخرى بأحدهما
المصداقي .
أي : تارة متعلق البيع ليس له واقع ، بل المبيع قابل لأن يكون هذا العبد أو ذاك ،
ويعبر عنه ب " الفرد المنتشر " ، و " الفرد المردد " .
وأخرى يكون له واقع معين غير معلوم عند المشتري أو البائع أيضا ، ويعبر
عنه ب " النكرة " .
وبعبارة أخرى : تارة المبيع نظير متعلق التكليف في قوله : " جئني برجل " ،
وأخرى من قبيل : " جاء رجل من أقصى المدينة " . وهذان المعنيان هما محل
النزاع في مورد القرعة .
هامش
( 1 ) كالشيخ الطوسي في الخلاف : ج 3 ص 217 م 38 .
( 2 ) حكاه الفخر في الإيضاح : ج 1 ص 430 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) حكاه في المكاسب : كتاب البيع ص 195 س 15 .