قسم لا يعتبر فيه الكيل والوزن والعد والمساحة من جهة مبذوليته وكثرة
وجوده بحيث يتسامح فيه قلة وكثرة ، ولا يعد بيعه بلا تقدير مجازفة .
وقسم تكون المشاهدة طريقا معتبرا لمعرفة مقداره بحيث لا يتخلف عادة
إلا بمقدار يتسامح فيه .
وأما لو لم يكن من هذين فلا وجه للقول بصحة بيعه كذلك .
ومجرد كون المبيع مختلف الأجزاء لا يوجب صحة بيعه بالمشاهدة ، لا سيما
في مثل قطيع الغنم الذي تتفاوت ماليته قلة وكثرة حسب أفراد القطيع .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء كصاع من صبرة
مجتمعة الصيعان أو متفرقتها ، وذراع من كرباس ( 1 ) ، أو عبد من عبدين وشبه ذلك
يتصور على وجوه . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن الوجه الأول - وهو بيع الكسر المشاع - لا ينبغي الإشكال في
صحته ، من غير فرق بين أن تكون الجملة التي يباع بعضها متساوية الأجزاء من
حيث الصفة المستلزمة لتساوي قيمتها ، وأن تكون مختلفة كأحد العبدين وإحدى
الشاتين ، فإنهما قيميان لاختلاف أفرادهما غالبا ، لأنه كما لو باع صاعا من صبرة
مشتملة على عشرة أصوع فقد باع عشرا من الصبرة فكذا لو باع عبدا من العبدين
فقد باع النصف من كل منهما ، لأن نسبة المبيع إلى الجملة في الأول هي العشر ،
ونسبته إليها في الثاني النصف .
ودعوى : أن ظاهر الثاني هو الوجه الثاني أو الثالث من وجوه بيع البعض من
الكل لا الوجه الأول والكسر المشاع لا شاهد لها ، لأن غاية ما يدعى من الفرق
بين الصبرة والعبدين أمران :
هامش
( 1 ) الكرباس - بالكسر - ثوب من القطن الأبيض معرب ، فارسيته بالفتح ، لاحظ القاموس
المحيط : ج 2 ص 245 مادة " الكرباس " .