تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فقيل : بأنها تختص بما إذا كان له واقع معين ومشتبه عند المكلف كالموطوءة المجهولة في قطيع الغنم . وقيل : بأنها تجري في تعيين المطلقة المجهولة بحسب الواقع ، وفي تعيين الزائدة على الأربع إذا أسلم الكافر وكانت زوجاته زائدة عنها ، فإذا كان المبيع أحدهما المفهومي الذي ليس له وجود متأصل ولا منشأ انتزاع ، أي : ليس له ما بحذاء كالجواهر والأعراض ، ولا منشأ انتزاع ، لا من الذاتيات كالعلية والمعلولية ، ولا من قيام إحدى المقولات بمحالها كالقبلية والبعدية ، والتقدم والتأخر ، بل كان صرف اعتبار واختراع يجري فيه الوجه الثاني من أن المبيع مبهم . ولذا منع العلامة في التذكرة عن بيع أحد العبدين المشاهدين مع كونهما متساويين في القيمة ( 1 ) . ويجري فيه أيضا الوجه الرابع ، فإن البيع لم يتعلق بمحل معين ، وأحدهما على سبيل البدل غير قابل لقيامه به ، لأنه أمر انتزاعي صرف ، من دون أن يكون له منشأ انتزاع صحيح ، لا من الذاتيات ، ولا من قيام أحد الأعراض بمحله . وأما لو كان أحدهما المعين وإن كان مجهولا عند أحدهما أو كليهما فيجري فيه الوجه الأول والثالث ، نظير ما إذا باع أحدهما بعد تلف الباقي . هذا ، ولكنه يمكن أن يقال : إن نظر الأصحاب في هذا الوجه هو خصوص ما إذا لم يكن لمتعلق البيع واقع معين ، بل باع صاعا أو عبدا مرددا بين ما يمكن صدقه عليه من الأفراد المتصورة في المجموع . ولا ينافي ذلك استدلالهم على البطلان بالجهالة والغرر لتخيلهم جريانهما في المبهم الغير المعين حتى في الواقع ، غاية الأمر : لنا منع كون الواحد على سبيل البدل مجهولا . وعلى فرض صدق الجهالة عليه نمنع كون البيع بهذا النحو من الجهالة باطلا . ثم نمنع كونه غرريا مع فرض تساوي الأفراد في الصفات الموجبة لاختلاف القيمة .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 500 س 18 .