فقيل : بأنها تختص بما إذا كان له واقع معين ومشتبه عند المكلف كالموطوءة
المجهولة في قطيع الغنم .
وقيل : بأنها تجري في تعيين المطلقة المجهولة بحسب الواقع ، وفي تعيين
الزائدة على الأربع إذا أسلم الكافر وكانت زوجاته زائدة عنها ، فإذا كان المبيع
أحدهما المفهومي الذي ليس له وجود متأصل ولا منشأ انتزاع ، أي : ليس له ما
بحذاء كالجواهر والأعراض ، ولا منشأ انتزاع ، لا من الذاتيات كالعلية والمعلولية ،
ولا من قيام إحدى المقولات بمحالها كالقبلية والبعدية ، والتقدم والتأخر ، بل كان
صرف اعتبار واختراع يجري فيه الوجه الثاني من أن المبيع مبهم .
ولذا منع العلامة في التذكرة عن بيع أحد العبدين المشاهدين مع كونهما
متساويين في القيمة ( 1 ) . ويجري فيه أيضا الوجه الرابع ، فإن البيع لم يتعلق بمحل
معين ، وأحدهما على سبيل البدل غير قابل لقيامه به ، لأنه أمر انتزاعي صرف ، من
دون أن يكون له منشأ انتزاع صحيح ، لا من الذاتيات ، ولا من قيام أحد الأعراض
بمحله .
وأما لو كان أحدهما المعين وإن كان مجهولا عند أحدهما أو كليهما فيجري
فيه الوجه الأول والثالث ، نظير ما إذا باع أحدهما بعد تلف الباقي .
هذا ، ولكنه يمكن أن يقال : إن نظر الأصحاب في هذا الوجه هو خصوص
ما إذا لم يكن لمتعلق البيع واقع معين ، بل باع صاعا أو عبدا مرددا بين ما يمكن
صدقه عليه من الأفراد المتصورة في المجموع . ولا ينافي ذلك استدلالهم على
البطلان بالجهالة والغرر لتخيلهم جريانهما في المبهم الغير المعين حتى في الواقع ،
غاية الأمر : لنا منع كون الواحد على سبيل البدل مجهولا .
وعلى فرض صدق الجهالة عليه نمنع كون البيع بهذا النحو من الجهالة باطلا .
ثم نمنع كونه غرريا مع فرض تساوي الأفراد في الصفات الموجبة لاختلاف
القيمة .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 500 س 18 .