تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
أحدهما : انصراف إطلاق المبيع في قوله : " بعتك عبدا من العبدين " إلى واحد منهما إما على الوجه الثاني أو الثالث ، لا إلى النصف من كل منهما . وثانيهما : توقف الحمل على الإشاعة في مورد العبد على تنزيل العبدين منزلة أمر واحد حتى يباع جزء مشاع منه ، ولا يتوقف على هذا التنزيل في مثل الصبرة ، لأنها بنفسها أمر واحد خارجي . وبعبارة واضحة : الوحدة الحقيقية أو الاعتبارية اللازمة في كل مركب هي موجودة بنفسها في الصبرة ، وهذا بخلاف الوحدة في العبدين فإنها لا حقيقية ولا اعتبارية معتبرة من الشارع أو العقلاء ، بل إنما تتحقق بنفس اعتبار المتعاقدين ، والإنشاء الواحد لا يمكن أن يتكفل أمرين الأول : تنزيل الشيئين منزلة شئ واحد ، والثاني : بيع الكسر المشاع في المجموع . ولكنك خبير بأن هذين الفرقين غير فارقين . أما الانصراف فلأنه ليس الكلام في مقام الإثبات حتى يدعى انصراف المطلق إلى بعض أفراده ، بل في مقام الأقسام بحسب الثبوت ، وأنه لو قصد البائع من قوله : " بعتك عبدا من العبدين " نصفا من كل منهما فما حكمه ؟ وبعبارة أخرى : عدم ظهور الكلام في ما قصده المتبايعان لا يوجب الفرق بين المثال وغيره من الأمثلة بحسب التصور . وأما توقف الكسر المشاع في الثاني على التنزيل فهذا لا يضر بصحة بيع الكسر المشاع ، فإن اعتباره لا مؤنة له ، ولا يلزم أن يتكفله الإنشاء حتى يقال : إنه لا يمكن الجمع بين اللحاظين في إنشاء واحد . وبالجملة : لا فرق بين متفق الأجزاء ومختلفها ، هذا كله لا إشكال فيه ، وإنما الكلام في تصوير الكسر المشاع ، وأن الشركة الحاصلة في المبيع على أي كيفية ؟ فنقول : ذهب أكثر المتكلمين ( 1 ) وبعض الحكماء قبل ظهور الإسلام : إلى أن
هامش
( 1 ) راجع كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ص 104 .