أحدهما : انصراف إطلاق المبيع في قوله : " بعتك عبدا من العبدين " إلى واحد
منهما إما على الوجه الثاني أو الثالث ، لا إلى النصف من كل منهما .
وثانيهما : توقف الحمل على الإشاعة في مورد العبد على تنزيل العبدين منزلة
أمر واحد حتى يباع جزء مشاع منه ، ولا يتوقف على هذا التنزيل في مثل الصبرة ،
لأنها بنفسها أمر واحد خارجي .
وبعبارة واضحة : الوحدة الحقيقية أو الاعتبارية اللازمة في كل مركب هي
موجودة بنفسها في الصبرة ، وهذا بخلاف الوحدة في العبدين فإنها لا حقيقية ولا
اعتبارية معتبرة من الشارع أو العقلاء ، بل إنما تتحقق بنفس اعتبار المتعاقدين ،
والإنشاء الواحد لا يمكن أن يتكفل أمرين الأول : تنزيل الشيئين منزلة شئ
واحد ، والثاني : بيع الكسر المشاع في المجموع .
ولكنك خبير بأن هذين الفرقين غير فارقين .
أما الانصراف فلأنه ليس الكلام في مقام الإثبات حتى يدعى انصراف
المطلق إلى بعض أفراده ، بل في مقام الأقسام بحسب الثبوت ، وأنه لو قصد البائع
من قوله : " بعتك عبدا من العبدين " نصفا من كل منهما فما حكمه ؟
وبعبارة أخرى : عدم ظهور الكلام في ما قصده المتبايعان لا يوجب الفرق بين
المثال وغيره من الأمثلة بحسب التصور .
وأما توقف الكسر المشاع في الثاني على التنزيل فهذا لا يضر بصحة بيع
الكسر المشاع ، فإن اعتباره لا مؤنة له ، ولا يلزم أن يتكفله الإنشاء حتى يقال : إنه
لا يمكن الجمع بين اللحاظين في إنشاء واحد .
وبالجملة : لا فرق بين متفق الأجزاء ومختلفها ، هذا كله لا إشكال فيه ، وإنما
الكلام في تصوير الكسر المشاع ، وأن الشركة الحاصلة في المبيع على أي كيفية ؟
فنقول : ذهب أكثر المتكلمين ( 1 ) وبعض الحكماء قبل ظهور الإسلام : إلى أن
هامش
( 1 ) راجع كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ص 104 .