فالأوصاف إذا كانت خارجية ككتابة العبد ونحوها بحيث لا يتوقف صحة البيع
عليها فتخلفها لا يوجب إلا الخيار بين الفسخ والإمضاء بتمام الثمن .
وأما إذا كانت داخلية كمقدار المبيع بحيث يتوقف صحة البيع على العلم بها
فتخلفه يوجب الخيار بين الفسخ والإمضاء بمقدار من الثمن ، وهذا هو الأقوى ،
فإنه لا وجه لإلحاق نقص المقدار بتخلف وصف الكتابة ، فإن بإزاء وصف الكتابة
لا يقع جزء من الثمن ، وإنما يصير وجوده منشأ لزيادة قيمة الموصوف به .
وأما المقدار فالثمن يوزع عليه ، فإذا بيع عشرة أمنان بعشرة دراهم فقد قوبل
كل من بدرهم ، فإذا تبين نقص المبيع وكونه ثمانية فلا محيص إلا من نقص
درهمين ، فله الإمضاء مع استرداد التفاوت ، وله الفسخ لتخلف وصف الانضمام
الذي اشترط ضمنا .
وما اختاره شيخنا الأستاذ - مد ظله - في الوسيلة ( 1 ) : من أنه لو اشترى عشرة
أمنان التي هي هذه الصبرة فتخلفه موجب للخيار مع التقسيط . وأما لو اشترى هذه
الصبرة الخارجية مقدرة بكونها عشرة أمنان فتخلفه موجب للخيار بلا تقسيط ،
لأن حكمه حكم تخلف الشرط ، والمبيع نفس العين الخارجية .
وهكذا الحكم فيما لو كانت الأجزاء مختلفة من حيث الجودة والرداءة ، كما
لو اشترى عشرة أجرب التي هي هذه الأرض ، أو اشترى هذه القطعة المحسوسة
مقدرة بكونها عشرة أجرب لم يتضح لنا وجهه .
وإن اختلاف التعبير لا يغير الواقع ، والمقدار دائما جزء المبيع ، سواء كان كيلا
أو وزنا أو عددا أو ذرعا .
وإن جعل في مقام التعبير شرطا وجعل عنوان المبيع نفس العين الخارجية
فالجزء دخيل في قوام المعاملة ، والعوض يقع بإزاء كل جزء جزء ، فعدم وجود
مقدار من المبيع يوجب استرداد مقدار من الثمن .
هامش
( 1 ) وسيلة النجاة للمحقق النائيني ( قدس سره ) .