تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
بين ما إذا باع عينا بعنوان أنها عبد فتبين كونها حمارا أو جارية ، وما إذا باع عشرة أمنان من الحنطة وتبين كونها ثمانية ، ففيما تبين كونها حمارا تخلف عنوان المبيع عرفا وعقلا ، وفيما تبين كونها جارية تخلف عنوان المبيع عرفا لا عقلا . وعلى أي تقدير يبطل البيع ، لأن مناط مالية الأموال بصورتها النوعية العرفية ، لا بالمادة المشتركة بين جميع الأشياء . ولذا لا فرق في مورد تخلف العنوان بين جعله موضوعا كما لو قيل : " بعتك العبد " ، أو جعله وصفا أو شرطا كما لو قيل : " بعتك هذا الذي هو عبد " أو : " بعتك هذا إن كان عبدا " . وأما إذا تخلف مقدار المبيع فلا وجه لبطلان أصل البيع ، بل إما يبطل البيع بالنسبة إلى المقدار الناقص ، أي : ينحل البيع إلى بيوع متعددة بالنسبة إلى كل من ، وإما يصح البيع بالنسبة إلى الجميع ويحسب النقصان ، كتخلف الوصف الذي لا يوزع الثمن بإزائه . وعلى كلا التقديرين فلا وجه لاحتمال فساد البيع . ولا يقال : حكم تخلف المقدار كتخلف عنوان المبيع ، لأن كلا منهما مما يتوقف صحة البيع عليه ، فكما أنه لا يصح البيع إذا كان العنوان مجهولا فكذا يفسد إذا كان المقدار مجهولا . وكما أنه لو باعه بعنوان خاص فتخلفه موجب للبطلان فكذلك لو باعه على مقدار خاص فلا بد أن يكون تخلفه موجبا للبطلان رأسا . لأنا نقول : فرق بين مقدار المالية وعنوان المبيع ، فإن كلا منهما وإن كان من شرائط صحة البيع إلا أن تخلف العنوان يوجب تغيير ما هو المبيع رأسا ، وهذا بخلاف تخلف المقدار ، فإن المبيع لم يختلف إلا من حيث انضمام متفقي الحكم والقيمة ، فانحلال العقد بالنسبة إلى الثاني هو المتعين دون الأول . وبالجملة : تخلف المقدار ملحق بتخلف الوصف لا بتخلف العنوان . وإن شئت قلت : فرق بين شرائط صحة البيع ، فما هو راجع إلى عدم الغرر فتخلفه لا يوجب إلا الخيار ، وما هو راجع إلى الصورة النوعية للمبيع فتخلفه يوجب البطلان . وإن شئت قلت : فرق بين الأوصاف المشترطة في البيع صريحا أو ضمنا ،
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 374 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري