هذا ، مع أنه على فرض الظهور يحمل على الكراهة المصطلحة ، لصراحة تلك
الأخبار في الرخصة .
الثاني : هل إخبار البائع بالمقدار من الأمارات التعبدية حتى لا تدور حجيته
مدار الظن الفعلي فضلا عن الاطمئنان ، أو من باب كونه طريقا عرفيا إليه ، أو لا
هذا ولا ذاك ، بل يدور مدار كونه رافعا للغرر وعدمه ؟ وجوه ، والأقوى هو الأخير ،
لعدم استفادة جعل الطريقية لقول البائع من هذه الأخبار ، وليس طريقا عرفيا
مضبوطا أيضا ، بل يظهر من ذيل رواية أبي العطارد : أن المدار على الوثوق
والاطمئنان ، فقال ( عليه السلام ) : " إذا ائتمنك فلا بأس " ( 1 ) .
وعلى أي حال فمجرد بناء المتعاملين على مقدار خاص لا يفيد صحة بيع
ما يكال بغير الكيل ، ولا يقاس على بيع العين الغائبة بأوصاف مذكورة ، لأن ذكر
الوصف يخرج المبيع عن الجهالة ، وعلى هذا فلو قلنا بأن إخبار البائع طريق
تعبدي إلى المخبر به يكفي نفس إخباره ، لأن بحجيته ترتفع الجهالة . وأما لو قلنا
بأنه طريق عرفي لمعرفة مقدار المبيع فإذا لم ترتفع به الجهالة لا تصح المعاملة
بمجرد بناء المتعاملين على أنه بمقدار خاص ، فتعين أن يكون وجه اعتباره
خروج البيع بإخباره عن كونه مجازفة ، نظير بيع العين الغائبة بأوصاف مذكورة في
العقد ، فإن ذكرها يرفع الجهالة والخطر .
الثالث : لو تبين الخلاف تخير المشتري بين الفسخ والإمضاء ، سواء كان زائدا
على ما أخبر به أو ناقصا عنه .
أما إذا كان زائدا فلأن الزيادة ملك للبائع ، ويصير شريكا على نحو الإشاعة
مع المشتري ، والشركة عيب يوجب الخيار .
وأما إذا كان ناقصا فلتخلف وصف الانضمام الذي اشترط ضمنا .
وأما احتمال بطلان أصل المعاملة من باب تخلف عنوان المبيع ففيه : أنه فرق
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 38 ح 159 ، عنه وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب عقد البيع ح 6
ج 12 ص 257 .