وأما بعد موته فهي إما حرة خالصة ، أو أمة كذلك ، والحكم في كلتا الصورتين
واضح .
ثم إن جنايتها في حياة المولى إما عمدية ، وإما خطئية .
أما العمدية فحيث إن الخيار للمجني عليه أو ورثته فلا إشكال في قابليتها
لأن تسترق وتصير قنا خالصا وملكا طلقا إما كلا أو بعضا .
ولا وجه لتوهم انتقالها إلى المجني عليه أو ورثته على نحو كان ملكا للمولى
من التشبث بالحرية ، لأنها لم تنتقل إليه بنقل من المولى حتى تكون كما كانت ، بل
إنما انتقلت قهرا عليه ، ومن دون اختيار ومباشرة منه ، وإلا كان باطلا ، لما تقدم من
أن عدم جواز النقل لا يختص بالبيع ، بل من مناسبة الحكم والموضوع يستفاد أن
ذكر البيع في قوله ( عليه السلام ) : " لا تباع " ( 1 ) من باب التنبيه على العام بذكر الخاص ،
فلا يصح النقل من المولى مطلقا ، فالجناية العمدية لا إشكال فيها .
وأما الخطئية فالحق أنه لا يجوز للمولى تسليمها إلى المجني عليه أو ورثته ،
سواء قلنا بأن التخيير بين الفداء والتسليم من التخيير بين الأمرين الوجوديين ،
أو من التخيير بين الوجودي والعدمي ، وهما الفداء والتخلية بينها وبين المجني
عليه أو ورثته ، لأن ترك الفداء والتسليم أو التخلية يقتضي استحقاق المجني عليه
أو ورثته استرقاقها .
أما على الأول فواضح ، لأن في جميع موارد التخيير بين الوجوديين إذا تعذر
أحد فرديه يتعين الآخر ، ففي المقام تسليمها من المولى متعذر ، لما عرفت من أن
كل نقل منه ممتنع ، فيتعين عليه الفداء .
وأما على الثاني فإن الترك وإن كان عدميا إلا أن المولى صار سببا للاسترقاق
والانتقال إلى غيره حقيقة ، وفي المعنى هو نقلها من ملكه إلى ملك غيره ، فيمتنع
عليه أيضا ، فينحصر التخلص بالتفدية .
قوله ( قدس سره ) : ( ومنها : ما إذا جنت على مولاها . . . . إلى آخره ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 96 ح 3 ، عنه وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب الدين ح 1 ج 13 ص 94 .