لا يخفى أن جواز بيعها في هذه الصورة وما يتلوها من الصور لا يخلو من
الإشكال .
أما هذه الصورة فلأن جنايتها على مولاها لا توجب جواز بيعها لمولاها
مطلقا بعدما ثبت عدم صحة النقل من مولاها ، وإنما أثر جنايتها العمدية هو جواز
قتلها ، والوجوه التي قيل بها لصحة التصرفات الناقلة من مولاها أو ورثته
استحسانية .
وأما الصور الأخرى - وهي جناية الحر عليها ، واسترقاقها بعد لحوقها بدار
الحرب ، وخروج مولاها عن الذمة ، وقتل مولاها الذمي مسلما - فالمشهور في
الأولى والثانية هو عدم دخولهما في المستثنيات ، وبين المصنف وجهه في المتن .
وأما الثالثة فالمشهور : هو أن الذمي إذا خرق الذمة جرى عليه حكم الحربي ،
فيلزم استرقاق أم ولده فيحل التصرف فيها .
وأما الرابعة فظاهر فتوى الفقهاء في قولهم : " ويدفع هو وماله إلى أولياء
المقتول إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه " أن جميع أمواله ينتقل إلى ورثة
المقتول حتى أم الولد ، إلا أن المسألة لا تخلو عن الإشكال . هذا تمام الكلام
في القسم الأول .
وأما موارد القسم الثاني : وهو ما إذا عرض لها حق لنفسها أولى بالمراعاة من
حق الاستيلاد :
فمنها : بيعها على من تنعتق عليه .
ومنها : بيعها بشرط العتق .
ومنها : بيعها ممن أقر بحريتها .
ومنها : بيعها لترث ممن لا وارث له سواها .
والحق : صحة البيع في الجميع .
أما بيعها على من تنعتق عليه فلأن أدلة المنع عن جواز التصرفات الناقلة من
المولى لا تشمل ذلك ، فإن ظاهرها المنع عن إخراجها عن ملكه الموجب لتفويت
أثر الاستيلاد .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 318
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١٨