ولا يخفى أن هذا الكلام الأخير من الجواهر هو الوجه الأول في كلام
المقابس ، وهو قوله : إن المستفاد مما دل على أنها تعتق من نصيب ولدها أن ذلك
من جهة استحقاقه لذلك النصيب من غير أن تقوم عليه أصلا . . . . إلى آخره .
إذا عرفت ذلك فنقول : على فرض رجوع ضمير " منها " في عبارة المسالك
إلى التركة حتى يكون مختاره انعتاق الأم على الولد مقدار نصيبه من التركة إلا أن
ظاهر كلامه إنما هو في ما لم يكن على الميت دين . وأما إذا كان عليه دين فلم
يظهر منه ذلك فيمكن أن يلتزم بانعتاقها عليه بمقدار نصيبه من تمام التركة ،
أو بمقدار نصيبه من الأم .
فلو أراد الأول يرد عليه : أنه لا وجه لانعتاق هذا المقدار مع قابلية غير الأم
لتعلق حق الديان به .
ولو أراد الثاني لا يرد عليه إلا ما أفاده صاحب الجواهر : من أن نصوص
الانعتاق ظاهرة في النصيب الذي لا يتعلق حق به ، وفي مورد الدين المستغرق
يتعلق حق الديان به . ولكنك خبير بأن نصوص الانعتاق غير متعرضة لهذه الجهة ،
ولا يستفاد منها أنه إذا انعتقت الأم على الولد لا تتقوم عليه ، ولو فرض دلالتها
على ذلك يلتزم بوجوب السعي على الأم .
فدعوى : أن ما أفاده المسالك قطعي البطلان ولم يقل به أحد من أصحابنا مما
لا يصغى إليها .
وعلى أي حال ، سقوط حق الديان عن أم الولد عينا وقيمة بحيث تكون من
قبيل مؤنة التجهيز لا وجه له ، فإن الانعتاق لا يقتضي ذلك .
قوله ( قدس سره ) : ( ومنها : تعلق كفن مولاها بها . . . . إلى آخره ) .
هذه هي الصورة الثانية من موارد القسم الأول الذي قيل بتعلق حق المولى بها
على ما حكاه في الروضة ، ولكن قيد جواز بيعها لكفنه بما إذا لم يمكن بيع بعضها ،
وإلا اقتصر عليه ، ويلحق بالكفن سائر مؤنة التجهيز فإنها أيضا كالكفن يقدم
على الإرث .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 314
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١٤