وأما في طرف الاستيلاد فلم تؤخذ القدرة شرطا شرعا ، فمع إمكان تأثير
الاستيلاد يتقدم على المزاحم له .
هذا ، مع أنه يظهر من بعض الأساطين حرمة وطء الأمة المرهونة على المالك
الراهن بدون إذن المرتهن ، وعللها بأنه تعريض لإبطال الرهانة ، فيستكشف من
ذلك : أن بطلان الرهن بالاستيلاد مسلم ، وإلا لم يكن وجه لحرمة وطء الأمة على
مالكها ، فحرمة وطء الأمة على المولى الراهن كحرمة وطئها في حال الحيض ،
والحرمة التكليفية لا توجب رفع أثر الاستيلاد ، غاية الأمر حيث إن الراهن أتلف
على المرتهن العين المرهونة يجب عليه تبديلها بعين أخرى تكون رهنا كما ذكروا
ذلك في مسألة إتلاف الراهن ، ولا يمكن قياس الوطء على البيع ، فإن بيع الراهن
لو كان محرما لا يؤثر في النقل إلى المشتري ، لأنه لا أثر له إلا النقل ، وهذا بخلاف
الوطء فإن حرمته لا توجب عدم ترتب الأثر التكويني عليه ، ولو يقم دليل على
اعتبار حلية الوطء في تأثير الاستيلاد إلا دعوى انصراف أدلته إلى ذلك ، وهو
ممنوع ، أو شبهة احتمال اعتبار الطلقية ومانعية الرهانة عنه ، وهو دور واضح ، لأنه
لا يمكن أن يحفظ الحكم موضوع نفسه ، فإن تأثير الرهن يتوقف على قابلية العين
المرهونة لأن تكون مخرجا للدين ، وقابليتها تتوقف على عدم مزاحمة الاستيلاد
لها ، وعدم مزاحمته لها يتوقف على أن يكون الرهن مانعا عن تأثير الاستيلاد ،
ولا عكس ، لأن الاستيلاد لا يتوقف إلا على كون الأمة ملكا للمولى .
وأما كون المولى مالكا للوطء بأن لا يكون عليه محرما فلم يقم عليه دليل ،
كما قام الدليل على عدم تأثير الاستيلاد في ما إذا كان ثمنها دينا على المولى .
ومما ذكرنا ظهر حكم ما إذا كان علوقها بعد اشتراط المولى أداء مال الضمان
منها ، وما إذا كان علوقها بعد إفلاس المولى والحجر عليه وكانت فاضلة عن
مستثنيات الدين .
أما مسألة اشتراط أداء مال الضمان منها على فرض صحته - كما هي
الأقوى - فلأنها داخلة في باب الرهن ، لأن اشتراط الضمان من مال معين مرجعه
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 320
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٢٠