وبعبارة أخرى : تنصرف الأدلة إلى الملك المستقر ، لا الملك آنا ما والنقل
الموجب لانعتاقها فورا على من اشتراها .
وأما بيعها بشرط العتق فكذلك أيضا بناء على تأثير الشرط وضعا بحيث
لو امتنع المشروط عليه من الوفاء بالشرط أجبره الحاكم عليه ، ولو لم يمكن
فيعتقها ( 1 ) بنفسه .
وأما بيعها ممن أقر بحريتها فالإشكال عليه : بأنه لا يجوز بيعها على أي حال ،
سواء علم المولى بكذبه أو علم بصدقه ، لأن الحر لا يجوز بيعه ، إنما يتجه لو لم يعلم
مناط المنع ، وأما لو علم فلا مانع من بيعها ، لانصراف أدلة البيع إلى الملك المستقر .
وأما بيعها لأن ترث وتنعتق فلأن النقل ليس اختياريا من المولى ، لأنه لو
امتنع عنه يباع عليه قهرا ، وأدلة المنع عن البيع لا تشمل هذا المورد كما لا يخفى .
قوله ( قدس سره ) : ( ومن القسم الثالث - وهو ما يكون الجواز لحق سابق على
الاستيلاد - ما إذا كان علوقها بعد الرهن . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن نسبة الرهن إلى الاستيلاد نسبة التزاحم لا التعارض ، وذلك لعدم
امتناع تشريع الحكمين ثبوتا ، وإنما لا يمكن الجمع بينهما في الخارج ، لتزاحم
الحقين ، فهما كتزاحم الحكمين ، فإذا كان كذلك فلا بد من إعمال مرجحات باب
التزاحم . ومن المرجحات : كون أحد الحكمين مشروطا بالقدرة عقلا ، والآخر
مشروطا بها شرعا ، وهذا المرجح مقدم رتبة على الأسبق زمانا ، فإنه متأخر عن
جميع المرجحات الخمسة المذكورة في التزاحم . ولا شبهة أنه يشترط شرعا في
صحة الرهن حدوثا وبقاء قابلية العين المرهونة لأن تكون مخرجا للدين ، فمع
حدوث حق الاستيلاد ليست الأمة قابلة لأن تكون كذلك .
هامش
( 1 ) لا يخفى أنه بناء على ما تقدم في بيع العبد المسلم من الكافر من عدم جوازه ولو بشرط
العتق فيجري المنع هنا أيضا ، لأن للمشروط له إسقاط الشرط ، إلا أن يقال بأنه ليس له ذلك
في المقام ، وهذا لا دليل عليه . ( منه عفي عنه ) .