تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
تجهيزه ، حيث إنه يصرف المال في التجهيز ، ولا تخلص الأمة من ثمن رقبتها بهذا المال ، بل تباع هي لهذا الدين يقتضي ترجيح حقه على حقها في ما إذا لم يكن له مال بهذا المقدار ، فلا بد أن يصح بيعها لصرف ثمنها في مؤنة التجهيز إذا لم يكن عليه دين . فيه : أنه لا ملازمة بين الصورتين ، فلعل بيعها في ثمن رقبتها كان لخصوصية لا تجري في غير هذا المورد . وبالجملة : لما ثبت بالدليل جواز بيعها في ثمن رقبتها فتباع له لو لم يكن للمولى مال آخر ، أو كان ولم يمكن أن يصرف في الدين كنفس كفنه أو ثمنه . وأما إذا لم يكن ثمن رقبتها دينا على المولى فلا وجه لأن يتقدم حق المولى على حق الأمة ، مع عدم قيام الدليل على جواز بيعها في ثمن كفن المولى مع كون الاستيلاد سابقا ، وعدم إحراز أهمية حق المولى حتى لا يكون موقع لترجيح الأسبق زمانا على اللاحق . ثم إنه لو قيل بالجواز فإنما هو في ما لم يكن متبرع لمؤنة التجهيز ، بل قيل : إنه لو أمكن استسعاء الأمة لها بأن تؤجر نفسها لها يبقى حق الاستيلاد ، لإمكان الجمع بين الحقين ، وارتفاع الضرورة ، وتغليب جانب الحرية . ثم لا يخفى ما في قوله ( قدس سره ) : ولو فرض تعارض الحقين فالمرجع إلى فساد بيعها قبل الحاجة إلى الكفن ، لأنه لو فرض الشك في أهمية حق المولى حتى يقدم على حق الأمة ولو كان سابقا ، أو أهمية حق الأمة أو تساوي الحقين حتى يقدم حق الأمة لسبقه فلا يمكن التمسك باستصحاب المنع ، لعدم إحراز اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة ، لأن بيعها قبل الموت لم يكن بيعا في الكفن ، إلا أن يقال : ليس هذا اختلافا في الموضوع ، بل إنما هو من الأحوال العارضة له التي لم تكن في السابق ثم عرضت بعد ذلك ، فصارت منشأ للشك في الحكم . قوله ( قدس سره ) : ( ومنها : ما إذا جنت على غير مولاها في حال حياته . . . . إلى آخره ) . أي من موارد القسم الأول : جناية الأمة على غير مولاها في حياة المولى .