تجهيزه ، حيث إنه يصرف المال في التجهيز ، ولا تخلص الأمة من ثمن رقبتها بهذا
المال ، بل تباع هي لهذا الدين يقتضي ترجيح حقه على حقها في ما إذا لم يكن له
مال بهذا المقدار ، فلا بد أن يصح بيعها لصرف ثمنها في مؤنة التجهيز إذا لم يكن
عليه دين .
فيه : أنه لا ملازمة بين الصورتين ، فلعل بيعها في ثمن رقبتها كان لخصوصية
لا تجري في غير هذا المورد .
وبالجملة : لما ثبت بالدليل جواز بيعها في ثمن رقبتها فتباع له لو لم يكن
للمولى مال آخر ، أو كان ولم يمكن أن يصرف في الدين كنفس كفنه أو ثمنه .
وأما إذا لم يكن ثمن رقبتها دينا على المولى فلا وجه لأن يتقدم حق المولى
على حق الأمة ، مع عدم قيام الدليل على جواز بيعها في ثمن كفن المولى مع كون
الاستيلاد سابقا ، وعدم إحراز أهمية حق المولى حتى لا يكون موقع لترجيح
الأسبق زمانا على اللاحق .
ثم إنه لو قيل بالجواز فإنما هو في ما لم يكن متبرع لمؤنة التجهيز ، بل قيل : إنه
لو أمكن استسعاء الأمة لها بأن تؤجر نفسها لها يبقى حق الاستيلاد ، لإمكان الجمع
بين الحقين ، وارتفاع الضرورة ، وتغليب جانب الحرية .
ثم لا يخفى ما في قوله ( قدس سره ) : ولو فرض تعارض الحقين فالمرجع إلى فساد
بيعها قبل الحاجة إلى الكفن ، لأنه لو فرض الشك في أهمية حق المولى حتى يقدم
على حق الأمة ولو كان سابقا ، أو أهمية حق الأمة أو تساوي الحقين حتى يقدم
حق الأمة لسبقه فلا يمكن التمسك باستصحاب المنع ، لعدم إحراز اتحاد القضية
المشكوكة مع المتيقنة ، لأن بيعها قبل الموت لم يكن بيعا في الكفن ، إلا أن يقال :
ليس هذا اختلافا في الموضوع ، بل إنما هو من الأحوال العارضة له التي لم تكن
في السابق ثم عرضت بعد ذلك ، فصارت منشأ للشك في الحكم .
قوله ( قدس سره ) : ( ومنها : ما إذا جنت على غير مولاها في حال حياته . . . . إلى آخره ) .
أي من موارد القسم الأول : جناية الأمة على غير مولاها في حياة المولى .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 316
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١٦