تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ثم إن الكلام فيه يقع تارة بناء على عدم جواز بيعها إلا في ثمن رقبتها ، وأخرى بناء على جوازه في مطلق الدين . أما على الأول فالحق أنها لا تباع لمؤنة التجهيز أيضا . وما يقال : من أن المنع عن بيعها إنما هو لغاية الإرث ومع احتياج الميت إلى التجهيز فلا إرث مدفوع : بأن هذه حكمة لا علة حتى يدور الحكم مدارها . هذا ، مضافا إلى أن هذا فرع تقدم حق الميت ، ومقتضى ما يستفاد من الرواية المتقدمة : - من أنهن لا يبعن في غير فكاك رقابهن - هو تعلق حق الورثة بها . وأما على الثاني فقد يتوهم أنه لا مانع من بيعها لمؤنة التجهيز ، لأنه لا إشكال في أن الإرث واقع في المرتبة الرابعة من مراتب تعلق الحقوق بمال الميت ، فإن أول المراتب هو مؤنة التجهيز على ما يستفاد من النصوص من أنه يبدأ بالكفن ، والثاني هو الدين ، والثالث هو الوصية ، والرابع هو الإرث ، فإذا كان الكفن مقدما على الدين الذي هو مقدم على الإرث بمرتبتين فتقدمه على الإرث بطريق أولى . ومن هذا البيان يمكن القول بتقديم الكفن على الإرث ، بل على الدين الذي في ذمة المولى من ثمن رقبتها ، حتى بناء على اختصاص جواز بيعها بذلك . ولكنك خبير بفساد التوهم المذكور ، سيما بناء على انحصار جواز بيعها في ثمن رقبتها ، فإن الإرث وإن كان في المرتبة الرابعة من الحقوق المتعلقة بمال المورث إلا أن أولوية تعلق حق التجهيز من الاستيلاد ممنوعة ، لأنه يمكن أن يقال بتقدم حق الميت على الاستيلاد إذا كان له مال بمقدار التجهيز ، فيؤخذ منه الكفن ولا يصرف في ثمن رقبة الأمة فضلا عن سائر الديون ، بل تباع الأمة في ثمن رقبتها ، ولا يكون هذا التقدم في ما إذا لم يكن له مال غير الأمة ، بل يمكن الجمع بين الحقين بأن تنعتق الأمة من نصيب ولدها وتتعلق برقبتها مؤنة التجهيز فتؤجر نفسها لها . وكيف كان فدعوى الأولوية القطعية غير مسموعة ، فما يستفاد من المصنف ( قدس سره ) من أن تقدم حق الميت على حق أم الولد إذا كان له مال بمقدار