ثم إن الكلام فيه يقع تارة بناء على عدم جواز بيعها إلا في ثمن رقبتها ،
وأخرى بناء على جوازه في مطلق الدين .
أما على الأول فالحق أنها لا تباع لمؤنة التجهيز أيضا .
وما يقال : من أن المنع عن بيعها إنما هو لغاية الإرث ومع احتياج الميت إلى
التجهيز فلا إرث مدفوع : بأن هذه حكمة لا علة حتى يدور الحكم مدارها .
هذا ، مضافا إلى أن هذا فرع تقدم حق الميت ، ومقتضى ما يستفاد من الرواية
المتقدمة : - من أنهن لا يبعن في غير فكاك رقابهن - هو تعلق حق الورثة بها .
وأما على الثاني فقد يتوهم أنه لا مانع من بيعها لمؤنة التجهيز ، لأنه لا إشكال
في أن الإرث واقع في المرتبة الرابعة من مراتب تعلق الحقوق بمال الميت ، فإن
أول المراتب هو مؤنة التجهيز على ما يستفاد من النصوص من أنه يبدأ بالكفن ،
والثاني هو الدين ، والثالث هو الوصية ، والرابع هو الإرث ، فإذا كان الكفن مقدما
على الدين الذي هو مقدم على الإرث بمرتبتين فتقدمه على الإرث بطريق أولى .
ومن هذا البيان يمكن القول بتقديم الكفن على الإرث ، بل على الدين الذي في
ذمة المولى من ثمن رقبتها ، حتى بناء على اختصاص جواز بيعها بذلك .
ولكنك خبير بفساد التوهم المذكور ، سيما بناء على انحصار جواز بيعها في
ثمن رقبتها ، فإن الإرث وإن كان في المرتبة الرابعة من الحقوق المتعلقة بمال
المورث إلا أن أولوية تعلق حق التجهيز من الاستيلاد ممنوعة ، لأنه يمكن أن يقال
بتقدم حق الميت على الاستيلاد إذا كان له مال بمقدار التجهيز ، فيؤخذ منه الكفن
ولا يصرف في ثمن رقبة الأمة فضلا عن سائر الديون ، بل تباع الأمة في ثمن
رقبتها ، ولا يكون هذا التقدم في ما إذا لم يكن له مال غير الأمة ، بل يمكن الجمع
بين الحقين بأن تنعتق الأمة من نصيب ولدها وتتعلق برقبتها مؤنة التجهيز فتؤجر
نفسها لها .
وكيف كان فدعوى الأولوية القطعية غير مسموعة ، فما يستفاد من
المصنف ( قدس سره ) من أن تقدم حق الميت على حق أم الولد إذا كان له مال بمقدار
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 315
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١٥