ومراده من هذا القائل هو الشيخ في النهاية ، حيث قال : يجب السعي على
الولد إذا كان ثمنها دينا على مولاها ولم يخلف سواها .
وعن الوسيلة : أنه يجب السعي عليه إن كان عليه دين في غير ثمنها .
وعنها أيضا : أنه يجوز بيعها في دين مولاها وإن لم يكن ثمنا إذا كان الدين
محيطا بالتركة .
وقال في المسالك : لا ريب أن مجرد الاستيلاد ليس سببا للعتق . نعم ، تتشبث
بالحرية ، وإنما تعتق بموت المولى ، لأن ولدها ينتقل إليه منها شئ ، أو ينتقل جميعا
إذا كان هو الوارث خاصة فتنعتق عليه ما يرثه منها ، لأن الولد لا يملك الأم ، ولو
بقي منها شئ خارج عن ملكه سرى إليه العتق إن كان نصيبه من التركة يفي به ،
وإلا عتق بقدره . ولو عجز النصيب عن المتخلف منها سعت هي دون الولد ، ولا
يسري إليه لو كان له مال من غير التركة ، لأن السراية مشروطة بالملك الاختياري ،
والإرث ليس منه ، وإنما سرى إليه في باقي نصيبه من التركة ، لإطلاق النصوص
في أنها تعتق من نصيبه من التركة ، وإلا لكان الأصل أن لا ينعتق عليه سوى نصيبه
منها . ثم نقل عن النهاية وجوب السعي على الولد . . . . إلى أن قال : الأقوى انتقال
التركة إلى الوارث مطلقا ، وإن منع من التصرف فيها على تقدير استغراق الدين
فيعتق نصيب الولد منها كما لو لم يكن دين ، ويلزمه أداء مقدار قيمة النصيب من
ماله . انتهى .
وفي الجواهر في كتاب الاستيلاد بعد أن نقل عن الدروس جواز بيعها في
الدين المستغرق ، لأنه لا نصيب لولدها الذي عتقها بعد الوفاة مستند إليه ، قال : وإن
كان قد يناقش بأن الأصح انتقال التركة إلى الوارث وإن كان الدين مستغرقا ،
فيتجه انعتاق نصيبه منه بملكه وإن كان الدين مستغرقا ، لكن قد يدفع ، لظهور
النصوص في انعتاقها من نصيب ولدها الذي لا تعلق حق فيه ، والفرض في المقام
تعلق حق الدين فيها وإن قلنا بملك الوارث ، اللهم إلا أن يكلف الولد بما يخصها
من الدين ، أو هي بالسعي ، وهما لا دليل عليهما ، بل ظاهر الأدلة خلافه .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 313
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١٣