التركة فالالتزام بوجوب السعي على الأم لا يدفع الإشكال ، لأن حاصل إشكال
المقابس : هو أنه لو قلنا بانعتاق أم الولد في جميع الصور فإنما هو من جهة عدم
قابلية أم الولد لأن تكون مخرجا للدين . وأما سائر التركة فلا مانع من أن يكون
مخرجا للدين .
ومقتضى قول المسالك بأنه يقوم عليه مقدار قيمة النصيب من ماله : أن أم
الولد في جميع الصور حتى في غير الدين المستغرق تنعتق بمقدار تمام نصيب
الولد من التركة ، فلا يكون شئ مما يرثه من التركة مخرجا للدين ، بل إنما يقوم
عليه بمقدار سهمه من الدين الذي لولا أم الولد لكان للوارث أن يؤديه من عين
التركة ، ولو امتنع لكان للديان أخذه منها ، وهذا مما لا يقول به الأصحاب ، ومما
ينبغي القطع ببطلانه ، سواء أقيل بالتقويم على الولد ، أم قيل بسعي الأم .
وأما لو كان ضمير " منها " راجعا إلى الأم فلا يرد عليه إشكال ، والظاهر ذلك ،
لأنه ( قدس سره ) بصدد بيان أن إحاطة الدين بالتركة غير مانع عن انتقالها إلى الوارث ، غاية
الأمر يجب عليه دفع ما قابل سهمه ممن ينعتق عليه إلى الديان جمعا بين الحقين ،
وهذا لا يلازم التقويم عليه في جميع الصور حتى مع الدين الغير المستغرق ،
ولا يلازم القول بانعتاق الأم على الولد بمقدار تمام نصيبه من التركة .
ولتوضيح ذلك لا بأس بذكر بعض عبائر القوم وعبارة المسالك في نكاح
الإماء .
قال في الشرائع في باب الاستيلاد : إذا مات مولاها وولدها حي جعلت
في نصيب ولدها وعتقت عليه ، ولو لم يكن سواها أعتق نصيب ولدها منها وسعت
في الباقي .
وقال في نكاح الإماء : فأم الولد لا تنعتق إلا بعد وفاة مولاها من نصيب
ولدها ، ولو عجز النصيب سعت في المتخلف ، ولا يلزم ولدها السعي فيه [ أو الفك
من ماله ] ( 1 ) وقيل : يلزم .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ليس من المصدر .