تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ومختار الشيخ في الخلاف الذي رجع عنه في المبسوط وابن حمزة : أنه على من انعتق عليه ، لخبر غير معمول به كما أشرنا إلى ذلك . ثم إن مقدار الانعتاق في الانعتاق القهري في غير أم الولد هو مقدار نصيب الوارث من نفس الرق . وأما في أم الولد فلو لم يكن هناك دين مستغرق للتركة فهو مقدار نصيب الولد من جميع التركة ، والفرق بينهما هو النص ، ولولا ذلك لكان مقتضى الأصل عدم انعتاقها عليه إلا بمقدار نصيبه من الأم . وعلى أي حال لو لم يف نصيبه من التركة بمقدار الأم لم يقل أحد بأنه ينعتق عليه من سائر أمواله ، لعدم الدليل عليه . وأما إذا كان الدين مستغرقا فلا وجه لانعتاق نصيبه من جميع المال عليه وإن قلنا بأن التركة تنتقل إلى الورثة حتى مع إحاطة الدين بالتركة ، وذلك لأن سائر التركة غير أم الولد قابل لأن يكون مخرجا للدين ، سواء كان رقا أو غيره من سائر الأموال . وأما أم الولد فحيث ثبت بالنص أنها لا تباع في غير ثمن رقبتها فهي ليست قابلة لتعلق الدين بعينها ، فلا يجوز للورثة أن يدفعها بدلا عنه ، ولا للديان أخذها تقاصا لو امتنع الوارث من أداء الدين . وحاصل الفرق بين أم الولد وغيرها من العبيد أمران : الأول : أن أم الولد تنتقل إلى الولد وتنعتق عليه بمقدار نصيبه من التركة ، وأما غيرها فينعتق على من ينعتق عليه بمقدار نصيبه منه . الثاني : أن أم الولد لا يتعلق بعينها حق الديان ، فلا يمكن أن لا تنعتق على ولدها ، وأما غيرها فيتعلق بعينه حق الديان ، فمع استغراق الدين لا وجه لانعتاقه وإن قلنا بانتقالها إلى الورثة ، لأن موت المولى علة لأمرين : أحدهما : انتقال تركته إلى وارثه . والثاني : تعلق حق الديان بتركته . وهذان المعلولان يوجدان في رتبة واحدة ، والانعتاق أمر مترتب على أحد