ذكرناه ، وإما لما ذكره المصنف ( قدس سره ) من أن الصحيحة ليست في مقام بيان البيع لثمن
رقبتها ، لقوله : فتمكث عنده ما شاء الله ( 1 ) ، فإن من البعيد عدم أداء ثمنها في خلال
هذه المدة المديدة ، مع أن ظاهره جواز بيعها اقتراحا ، لا لاضطرار لقوله : فيبدو له
في بيعها غير مسموعة ، لأن المدار في التعارض إنما هو على جواب الإمام ( عليه السلام ) ،
فإن قوله ( عليه السلام ) : " هي أمته إن شاء باع ما لم يحدث عنده " حمل عام يشمل جميع
الموارد ، وظاهر في أن الحمل مطلقا موجب لخروج الأمة عن استيلاء المولى .
وكيف كان فالحق : أنه لا تصل النوبة إلى تعارض رواية عمر بن يزيد مع
صحيحة ابن مارد ، لأن الصحيحة الأخرى عن عمر بن يزيد تقيدها بما بعد الموت
على فرض ظهورها في العموم ، مع أنه ممنوع ، فإن قوله : " تباع " ظاهر في أن
المولى غير البائع .
وعلى أي حال فلو قلنا بجواز البيع أيضا في حال الحياة في ثمن رقبتها
فالأقوى اختصاصه بما إذا لم يكن للمولى مال أصلا ، لا من المستثنيات ، ولا من
غيرها .
وتوهم أن مستثنيات الدين يزاحم حق الديان فمزاحمتها لحق الاستيلاد
الغير المزاحمة لحق الديان أولى فاسد ، لأنا لا ندعي وجوب بيع المستثنيات لأداء
الدين الذي على المولى في ثمن رقبتها حتى يقال : إن هاهنا حقوقا ثلاثة : حق أم
الولد ، وحق الديان ، وحق المالك في المستثنيات عن الدين ، فإذا لم يزاحم الأول
الثاني فكيف يزاحمه الثالث ؟
بل ندعي أن كلا من المستثنيات والاستيلاد مزاحم لحق الديان ، ولا مزاحمة
بينهما ، لإمكان ورود كل منهما على المال الذي تعلق به الدين ، فيكون كل منهما
مخصصا لأدلة وجوب أداء الدين ، بل يمكن دعوى : أقوائية حق الاستيلاد من
هامش
( 1 ) لا يخفى أن السؤال إذا كان في مورد خاص فالجواب لو لم يكن صريحا في اختصاصه
بالمورد فلا أقل من ظهوره فيه ، فعلى هذا لا يمكن أن يكون معارضا لرواية عمر بن يزيد .
نعم ، دعوى ضعف الرواية سندا أمر آخر ، فتدبر . ( منه عفي عنه ) .