تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ولا يخفى أن هذه الصحيحة صريحة في القيدين منها ، وهما : كون الدين في ثمن رقبتها ، وعدم مال آخر لمولاها . وظاهرة في القيد الآخر ، وهو : موت المولى ، فإن ظاهر سؤاله عن أنه " لم باع أمير المؤمنين " أن البيع وقع منه ( عليه السلام ) بعد موت المولى ، وإلا كان المناسب أن يقول : لم أمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ببيع أمهات الأولاد . وهكذا ظاهر قوله ( عليه السلام ) : " ولم يدع من المال " أن هذه القضية كانت بعد موت المولى . ولا وجه لدعوى إطلاق صحيحته الأخرى عن أبي الحسن : عن بيع أم الولد تباع في الدين ؟ قال : " نعم ، في ثمن رقبتها " ( 1 ) ، فإن هذه أيضا ظاهرة في ما بعد الموت ، فإن " تباع " يستعمل في هذا الحال . نعم ، هي مطلق من حيث وجود مال آخر وعدمه ، ولكن بعد صراحة الصحيحة الأولى في اختصاص الحكم بما إذا لم يدع مال آخر فتقيد هذه بتلك ، مع أن مدعى منع الإطلاق لها غير مجازف ، فإن قوله ( عليه السلام ) : " نعم ، في ثمن رقبتها " لم يعلم كونه واردا في مقام البيان عن جميع الجهات ، فلعله كان ( عليه السلام ) بصدد بيان جواز بيع أم الولد في الجملة ، أي : كان في مقام أصل التشريع . وقد ذكرنا في الأصول : أن شرط التمسك بالإطلاق أن لا يكون الحكم في مقام أصل التشريع : كالأوامر الواردة في الكتاب المتعلقة بالماهيات : كقوله عز من قائل : * ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * ( 2 ) . وأن لا يكون واردا مورد حكم آخر : كقوله سبحانه : * ( فكلوا مما أمسكن ) * ( 3 ) ، فإنه مسوق لحلية ما اصطاده الكلب المعلم ، فلا يمكن التمسك بإطلاقه للحكم بطهارة محل عضه . نعم ، لو اخترنا ما اختاره المشهور قبل السلطان من أن المطلقات موضوعة للماهية اللا بشرط القسمي بأن تكون موضوعة للإطلاق لكان للتمسك بإطلاقها ما لم يعلم تقييدها مجال .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ص 192 ح 2 ، عنه ، وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب بيع الحيوان ح 2 ج 13 ص 51 . ( 2 ) البقرة : 43 . ( 3 ) المائدة : 4 .