لا يقال : كون المتكلم في مقام البيان يحرز بالأصل العقلائي وإن قيل بمقالة
السلطان من كون المطلق موضوعا للماهية اللا بشرط المقسمي ، وإذا ثبت الإطلاق
فلا يمكن تقييده بالصحيحة الأولى ، لأن مورد التقييد إنما هو في العموم البدلي
لا الشمولي ، لعدم التنافي بين جواز بيعها مع القيود الثلاثة وجوازه مطلقا ، غاية
الأمر تقع المعارضة بينه وبين صحيحة ابن مارد ( 1 ) الدالة على عدم جواز بيعها
مطلقا ، والنسبة بينهما عموم من وجه ، فإن رواية ابن مارد خاصة من جهة ، وهي :
كون البائع نفس المولى . وعامة من أخرى ، وهي عدم الفرق في كون البيع لثمن
رقبتها أو لغيره . وهذه الرواية ( 2 ) خاصة من جهة ، وهي كون البيع لثمن رقبتها ،
وعامة من أخرى ، وهي كون البائع مولاها أو غيره ، وشمول هذه الرواية لمادة
الاجتماع - وهي كون البائع مولاها في ثمن رقبتها - أظهر من صحيحة ابن مارد ،
لكون صحيحة ابن مارد بمنزلة الأدلة الواردة للعناوين الأولية ، وهذه الرواية
بمنزلة العنوان الثانوي الطارئ فهي حاكمة على الصحيحة .
لأنا نقول : إنما لا يحمل المطلق على المقيد في العموم الاستغراقي إذا لم يكن
المقيد في مقام التحديد والاحتراز ، لأنه في غير هذا المورد لا موجب للعمل ،
لإمكان أن لا يكون السؤال عن تمام موارد جواز بيع أم الولد .
فالجواب لا يفيد الحصر ، كما هو منشأ نظر المصنف ( قدس سره ) في قوله : واندفاع
التوهم بكلا شقيه واضح .
وأما إذا كان في مقام التحديد كما هو ظاهر السؤال في قوله : " فكيف ذلك " ؟
فالجواب بما يدل على الحصر بقوله ( عليه السلام ) : " أيما رجل اشترى جارية فأولدها ولم
يؤد ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدى عنه . . . . إلى آخره " موجب لتقييد ما يدل
بإطلاقه على جواز بيعها في ثمن رقبتها .
ودعوى : أظهرية الرواية من صحيحة ابن مارد في مادة الاجتماع إما لما
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 482 ح 1940 ، عنه وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الاستيلاد
ح 1 ج 16 ص 105 .
( 2 ) أي رواية عمر بن يزيد المتقدمة .