تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ولعل منشأ فتواهم بالجواز في هذه الصورة ما ذكره في الروضة : من أنها إنما تعتق بموت مولاها من نصيب ولدها ، ولا نصيب له مع استغراق الدين ، فلا تعتق ، بل تصرف في الدين . ويؤيده أيضا مقطوعة يونس ، فإن قوله : " فإن كان لها ولد وليس على الميت دين فهي للولد " ( 1 ) بمفهومه يدل على عدم كونها للولد إن كان على مولاها دين . ومعلوم أنه ليس مطلق الدين مانعا عن الإرث ، بل هو الدين المستغرق . ولكنك خبير بأن الرواية مع كونها مقطوعة مطلقة فتقيد بما دل على جواز بيعها في خصوص ما إذا كان الدين ثمن رقبتها . وأما ما اختاره الشيخ ومن تبعه في مسألة الدين المستغرق فالأقوى خلافه ، لأن التركة تنتقل إلى الورثة ، غاية الأمر لا يجوز لهم التصرف ما لم يؤدوا الدين ، فإذا انتقلت إليهم تنعتق الأمة من نصيب ولدها ، وهذا هو الذي اختاره الشهيد الثاني في المسالك . نعم ، استشكل عليه صاحب المقابس انتصارا للشيخ بأمور أربعة : أحدها : أن المستفاد مما دل على أنها تعتق من نصيب ولدها أن ذلك من جهة استحقاقه لذلك النصيب من غير أن تقوم عليه أصلا . وإنما الكلام في باقي الحصص إذا لم يف نصيبه من جميع التركة بقيمة أمة هل تقوم عليه أو تسعى هي في أداء قيمتها . انتهى . وحاصل إيراده : أن أدلة الانعتاق من نصيب ولدها تختص بما إذا انعتقت عليه مجانا من دون أن يكون عليه شئ ، وهذا يتم في ما إذا لم يكن الدين مستغرقا ، وأما إذا كان مستغرقا فلا تقوم على الولد فلا وجه للانعتاق ، فلا مانع من بيعها . وبالجملة : إما لا تنعتق عليه ، وإما إذا انعتقت فتنعتق عليه مجانا ، فإذا امتنع الأخير تعين الأول .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ص 193 ح 6 ، عنه وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الاستيلاد ح 3 ج 16 ص 106 .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 304 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري