على المشتري أن ينفق عليه مدة ولم يتمكن من الإنفاق إلا ببيع الجارية ،
أو اشترط عليه أن يخيط له ثوبا ، أو يعمل عملا يتوقف الوفاء به على بيع الأمة ،
فإن بيعها للوفاء بالشرط بمنزلة بيعها لأداء بعض ما عليه من الثمن ، لأن للشرط
قسطا من الثمن .
الخامس : بيعها لأداء قيمتها إذا تعلق بها ضمان اليد ، كما إذا كان للبائع حق
الفسخ وفسخ بعد الاستيلاد ، بناء على جواز تصرف المشتري في زمان خيار
البائع ، وبناء على أن الاستيلاد اللاحق مانع عن الحق السابق ، فحيث لا يمكن رد
نفس الرقبة فهي بمنزلة التلف ، فلا بد من رد قيمتها ، وإذا لم يتمكن منه فتباع لأداء
القيمة التي يضمنها للمشتري .
ولكن الأقوى عدم جواز البيع إلا في القسم الأول ، لأنه هو الذي يصدق عليه
أنها تباع في ثمن رقبتها .
وأما في سائر الأقسام فبيعها ليس إلا لأمر خارج ، لا سيما في الرابع
والخامس .
أما الرابع فإن قسطا من الثمن وإن كان في اللب واقعا بإزاء الشرط إلا أن في
عقد المعاوضة لم يجعل بإزائه شئ فكيف يصدق أنها تباع في ثمن رقبتها ؟
وأما الخامس فأمره أوضح ، لأنه بمنزلة بيعها في دين آخر ، لأن المفروض أنه
أدى ثمن رقبتها ، والبدل الذي يجب عليه الرد بعد الفسخ لا ربط له بثمن رقبتها ، مع
أنه لو جاز بيعها لأداء هذا الثمن وصح انتقالها إلى غير المولى المستولد لجاز
انتقالها إلى المولى الأصلي الذي باعها .
فالأقوى أنه لا يصح بيعها إلا بعد موت المولى في ثمن رقبتها الذي وقع في
عقد المعاوضة . هذا كله في ثمن رقبتها ، أو ما ينتهي إليه .
وأما بيعها في دين آخر فالأقوى عدم جوازه مطلقا ، كان المولى حيا أو ميتا ،
كان الدين مستغرقا أم لا ، خلافا للشيخ والشهيدين والفاضل المقداد والشيخ مفلح
الصيمري فجوزوا البيع بعد موته إذا كان الدين مستغرقا .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 303
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٠٣