بل ادعى بعضهم المنع عن كل تصرف كان في معرض النقل كالرهن .
ولكن الحق : أن المنع عن الرهن لو قلنا به فليس من جهة المنع عن مطلق
التصرف فيها ، فإن التصرفات الغير المزاحمة لعتقها من نصيب ولدها لا دليل على
المنع عنها ، ولذا لا ينبغي الإشكال في جواز عتقها ، بل المنشأ في المنع عن الرهن
قصور أدلة الرهن ، لأن الغرض منه كون المرهون وثيقة للدين ، فيباع ويؤخذ الدين
من ثمنه ، وحيث إن أم الولد لا يجوز بيعها فلا يجوز رهنها .
إلا أن يقال : إن مرجع ذلك إلى امتناع رهنها ، لأن الرهن يقتضي - طبعا - أن
تكون العين المرهونة مخرجا للدين ، وحيث إنها غير قابلة لذلك فلا يصح رهنها ،
فالمانع ليس مجرد قصور الأدلة ، بل لامتناع تحقق حقيقة الرهن في أم الولد .
الثاني : أنه لا إشكال في أن عدم جواز التصرفات الناقلة فيها يدور حدوثا
وبقاء مدار حياة الولد ، فلو مات ولم يخلف ولدا تصير طلقا . إنما الإشكال في أنه
لو مات وخلف ولدا فهل تبقى على ما كانت عليه من المنع مطلقا لصدق كونها أم
ولد ، أو تخرج مطلقا لكون الولد حقيقة في ولد الصلب ، ولا أقل من كونه ظاهرا
فيه ، أو يفصل بين كون ولد الولد وارثا للمولى فتبقى على المنع وعدم كونه وارثا له
فتخرج عنه ؟ وجوه ، والأقوى هو الأخير ، لأنها وإن كان يصدق عليها أم الولد
إلا أنها إذا لم يكن للولد نصيب منها فلا مانع من جواز بيعها .
الثالث : يكفي الحمل في المقام وإن قلنا بأن الولد لا يصدق عليه حقيقة ،
بل يعتبر فيه الانفصال ، وذلك لقوله ( عليه السلام ) : " هي أمته إن شاء باع ما لم يحدث عنده
حمل " ( 1 ) .
ثم إنه لا يعتبر في الحمل ولوج الروح ، بل يكفي استقرار النطفة في الرحم إذا
كان منشأ نشوء الآدمي . ولا يدل على خلاف ذلك قول سيد الساجدين ( عليه السلام ) في
مكاتبة يطؤها مولاها فتحبل حيث قال ( عليه السلام ) : " يرد عليها مهر مثلها ، وتسعى في
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 482 - 483 ح 1940 ، عنه وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب
الاستيلاد ح 1 ج 16 ص 105 .