تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الخبران ( 1 ) الدالان على أن الوقف الموقت مطلقا صحيح ، وغير الموقت باطل . والمراد من الموقت : هو الذي جعله وقفا على أشخاص خاصة ، أو مصرف خاص . وغير الموقت ما لا يكون كذلك ، كما لو قال : " هذا وقف " فالمنقطع يصح وقفا ما دام الموقوف عليه باقيا ، وإذا انقرض يبطل . ولا وجه لاحتمال كونه حبسا إلا توهم اعتبار التأبيد في الوقف ، ولكنه فاسد ، لأن المراد منه ليس إلا عدم توقيته مدة ، لا كونه دائميا بحيث يبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . هذا ، مضافا إلى ما يقال : من عدم القول بكونه حبسا ، بل قيل ( 2 ) : بأنه وقف ملحق بالحبس . وعلى أي حال لا وجه لكونه حبسا ، بل لا بد إما من القول بالبطلان رأسا ، وإما بوقوعه وقفا ، وذلك لأنه لا نرى الفرق في ما ينشئه الواقف بين قوله : " وقفت على ذريتي " وقوله : " وقفت على ذريتي وإن انقرضوا فللفقراء " . فحمل الأول على الحبس والثاني على الوقف لا وجه له . وبالجملة : للحبس عنوان مستقل ، لأنه بمنزلة الإجارة ، والوقف بمنزلة الهبة ، وكل منهما يحتاج إلى القصد ، فلو قصد الوقف وأجرى الصيغة لا يمكن أن يقع حبسا . نعم ، لو قيل بأن الوقف المنقطع الآخر باطل رأسا يدخل ما يعلم الواقف بانقراضه في الوقف الموقت ، فيقع النزاع في أنه يبطل رأسا أو يقع حبسا ؟ وكيف كان ، بعد القول بصحته فهل يرجع بعد الانقراض إلى ورثة الواقف ، أو ورثة الموقوف عليه ، أو يصرف في وجوه البر ؟ أقوال ، والأقوى هو الثاني ، لأن غاية ما يوجه به رجوعه إلى الواقف أو ورثته : هو أن الموقوف عليه لم يخلف مالا حتى يرثه وارثه ، لأنه وإن ملكه بتمليك الواقف إلا أنه ملكه ما دام حيا ، ولذا لو كان بعده طبقة أخرى يملك تلك الطبقة دون وارث الموقوف عليه ، فإذا فرض
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 132 ح 561 و 562 ، عنه وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب الوقوف ح 1 و 2 ج 13 ص 307 . ( 2 ) قاله ابن حمزة في الوسيلة : ص 370 .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 293 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري