انقطاع الموقوف عليه يصير مصداقا للوقف الغير الموقت الذي ورد في الصحيح :
أنه باطل مردود على الورثة ( 1 ) ، والمراد من الورثة : هي ورثة الواقف .
وبالجملة : لو فرض أن نقل الواقف كان بمقدار حياة الموقوف عليه فبعد ذلك
يرجع إلى نفسه إن كان حيا ، وإلا فإلى ورثته حين الوقف ، أو حين الانقراض .
وعلى أي حال لا وجه لرجوعه إلى ورثة الموقوف عليه ، ولا صرفه في سبيل الله
الذي يتوقف على بقاء الوقف على وقفيته وتعذر صرفه في مصرفه الخاص ، ولكنه
مع هذا كله فمقتضى ما ورد في صدقة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) هو أنه بعد الانقراض
ينتقل إلى ورثة الموقوف عليه ، وذلك لأنه ( عليه السلام ) جعل الخيار لأبي محمد
الحسن ( عليه السلام ) في إبطال الوقف وصرف ثمنه لنفسه دون شراء بدله ، وذلك يكشف
عن تملكه ملكا تاما لا حق للواقف عليه . نعم ، لو لم يبعه ينتقل إلى غيره بعد وفاته ،
فإذا انقرض قهرا وبطل الوقف ينتقل ممن انقرض إلى وارثه ، لأنه صار مالكا
بالاستقلال ، من دون تعلق حق عليه من الواقف ، لفرض انتقاله منه إلى الموقوف
عليه ، ولا من الطبقة الأخرى ، لفرض عدمهم ، فرجوعه إلى الواقف أو ورثته أو إلى
سبيل الله لا وجه له ، بل يمكن أن يقال بجواز بيع من في الطبقة الأخيرة بلا مجوز
وإن توقف جواز بيع السابق عليه على المسوغ ، لأنه يملكه ملكا تاما ، واعتبار
الواقف بقاءه في يده إلى انقراضه لو كان شرطا خارجيا منه عليه للزم اتباعه .
وأما لو كان غرضه من البقاء في يده رعاية حق البطون اللاحقة ومقدمة
لانتفاعهم فمع فرض انتفاء بطن آخر لا مانع من بيعه ، ولكن الأقوى عدم جواز
بيعه إلا بالشرط ، لأن الواقف أوقفه عليه ، فإذا لم يجعل الخيار للموقوف عليه
فجواز بيعه مناف للوقف .
وبالجملة : فالأقوى أنه بعد انقراض الطبقات ينتقل إلى وارث الطبقة الأخيرة ،
وانقراض الموقوف عليه ليس من مصاديق الوقف الغير الموقت الذي ورد في
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 132 ح 261 .
( 2 ) تقدم في ص 275 .