عظيم - يتوقف على استفادة العموم من التعليل ، وهو قوله ( عليه السلام ) : " فإنه ربما جاء في
الاختلاف تلف الأموال والنفوس " ، وهذا لا يمكن الالتزام به ، وإلا اقتضى جواز
بيع الوقف لإصلاح كل فتنة .
وأما الاستدلال بها على خصوص الصورة العاشرة - وهي خوف تلف النفس -
فيتوقف على إلقاء كفاية تلف المال عن الاعتبار ، وجعل ضم تلف النفس إليه
كاشفا عن لزوم بلوغ الفتنة إلى هذا الحد دون ما دونه ، وهذا خلاف الظاهر منها ،
فإن الظاهر أن كل واحد من تلف المال والنفس موضوع مستقل كاف لجواز البيع .
فتحصل مما ذكرنا كله : أن الجائز من بيع الوقف هو الصورة الأولى ، وهي
خراب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به رأسا ، وما يلحق به من انتفاء الصورة
النوعية .
وأما الباقي من الصور فلا دليل معتد به يدل على جواز بيعه إلا الصورة
السادسة ، وهي صورة شرط الواقف على ما عرفته من التفصيل والصورة السابعة .
قوله ( قدس سره ) : ( وأما الوقف المنقطع ، وهو ما إذا وقف على من ينقرض . . . . إلى
آخره ) .
ينبغي إجمالا بيان حكم الوقف المنقطع أولا ، ثم بيان جواز بيعه .
فنقول : الوقف المنقطع على قسمين : قسم يجعله موقتا كما لو قال : وقفت هذا
عشر سنين ، وهذا لا إشكال في بطلانه وقفا إجماعا ، لأن التأبيد إما شرط في
الوقف ، أو مأخوذ في حقيقته ، إنما الكلام في أنه بقرينة التوقيت يصير حبسا ، أو
أنه يدور مدار القصد ؟ فلو قصد به الحبس يكون حبسا ، ولو قصد به الوقف يكون
باطلا ، ولو لم يقصد شيئا فلا حبس ولا وقف .
وقسم يجعله على من ينقرض غالبا ، وفي صحته وقفا أو حبسا قولان ،
والأقوى وقوعه وقفا ، كما هو مدلول كلامه .
ويدل عليه - مضافا إلى قوله ( عليه السلام ) : " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " -
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 292
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٩٢