فعل بائع الوقف على الصحة ولو لم يعلم المشتري بعدم وقوع بيع الوقف على
بعض الوجوه المجوزة بل احتمل ذلك .
وكيف كان ، الاستدلال بمكاتبة ابن مهزيار ( 1 ) لجواز بيع الوقف في الصورة
السابعة وبعدها من الصور لا وجه له .
أما أولا : فلإجمال الرواية من جهتين :
الأولى : ظهورها في جواز بيع سهم الإمام ( عليه السلام ) من دون طرو مسوغ ، فلا بد :
إما من حمله على أن سهمه ( عليه السلام ) كان من حقه وهو الخمس ، أي : اشترى بعض
الضيعة من سهم الإمام ( عليه السلام ) وجعله وقفا ، أو حمله على قضية خاصة غير معلومة
الوجه .
والثانية : عدم دلالتها على تحقق شرط الوقف من القبض ، كما لو كان المال بيد
المالك وجعله وقفا ثم وقع الاختلاف قبل القبض .
وأما ثانيا : فلأن الاستدلال بها للصورة السابعة إنما هو بقوله ( عليه السلام ) : " ربما جاء
في الاختلاف تلف الأموال " ( 2 ) بناء على أن يكون المراد من الأموال هو العين
الموقوفة ، وهذا مضافا إلى أنه لا يناسب التعبير عنها بالجمع لا ينطبق على هذه
الصورة ، لأن القائلين بالجواز فيها إنما يقولون به في مورد العلم بأدائه إلى الخراب
أو الظن ، ولفظ " ربما " يستعمل لمجرد الاحتمال ، وهذا لا يلتزم به أحد .
هذا ، مع أن الاستدلال بها لهذه الصورة ينافي الاستدلال بها للصورة الثامنة ،
وهي أن يقع بين الموقوف عليه اختلاف لا يؤمن معه تلف المال أو النفس ، لأن
الاستدلال بها لها يتوقف على أن يكون المراد من الأموال هي العين الموقوفة ،
والاستدلال بها للصورة الثامنة يتوقف على أن يكون المراد منها غيرها من سائر
الأموال .
ثم إن الاستدلال بها على الصورة التاسعة - وهي : أداء الاختلاف إلى ضرر
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 130 ح 557 ، عنه وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الصدقات
ح 6 ج 13 ص 304 .
( 2 ) المصدر السابق .