وبالجملة : حيث إن قوام الوقف بأمرين : بقاء العين الموقوفة ، وكونها ذات
منفعة لأنه عبارة عن حبس العين وتسبيل الثمرة ، فكما يجوز بيعها إذا لم تكن لها
منفعة أصلا فكذلك يجوز بيعها إذا لم تبق صورتها العينية التي هي إحدى ركني
الوقف ( 1 ) .
قوله ( قدس سره ) : ( الصورة الرابعة : أن يكون بيع الوقف أنفع وأعود للموقوف عليه . . .
إلى آخره ) .
لا يخفى أن هذه الصورة والصورة الخامسة - وهي أن يلحق الموقوف عليه
ضرورة شديدة - متحدتان في الحكم ، وهو المنع كما أفاده المصنف ( 2 ) ( قدس سره ) ، إذ لا
دليل على جواز بيع الوقف بمجرد كون بيعه أنفع وبمجرد لحوق الموقوف عليه
ضرورة شديدة .
ولا ينسب جواز البيع في الصورة الرابعة إلا إلى المفيد ( 3 ) ، ولم يرض العلامة
بصدور هذا الكلام منه ، فقال : إن كلامه متأول ( 4 ) ، ولا دليل عليه إلا رواية ابن
هامش
( 1 ) ولا يخفى أنه لو قلنا بأن للوقف ركنين : حبس العين وتسبيل الثمرة وبزوال الصورة
النوعية للعين يبطل الوقف فمقتضاه بطلانه إذا لم يمكن الانتفاع بالعين ، وهذا هو الذي
اختاره صاحب الجواهر [ الجواهر : ج 22 ص 358 ] تبعا لأستاذه كاشف الغطاء [ شرح
القواعد ( مخطوط ) : الورقة ح 84 ص 2 ] فما اختاره شيخنا الأستاذ - مد ظله - تبعا للمصنف
من أن الوقف لا يبطل إذا بطلت المنفعة ، بل يجوز بيعه لا وجه له .
وبالجملة : الفرق بين انتفاء هذا الركن والركن الآخر لا وجه له . ثم لا يخفى ما في استدلال
المصنف لجواز بيع الوقف إذا طرأ عليه الخراب وتبديله بعين أخرى بما حاصله : أن الأمر
دائر بين تعطيله حتى يتلف بنفسه وبين انتفاع البطن الموجود بالإتلاف وبين تبديله بما
يبقى ، والأول تضييع ، والثاني مع منافاته لحق سائر البطون يستلزم جواز بيع البطن الأول ، إذ
لا فرق بين إتلاف البطن الموجود وبيع البطن الأول ، إذ لو لم يجب مراعاة البطون اللاحقة
جاز للبطن الأول بيعه ، وذلك لمنع الملازمة بين جواز إتلاف البطن الموجود وبيع البطن
الأول ، لأنا نلتزم بجواز الإتلاف إذا عرض الخراب لا مطلقا ، فلو عرض الخراب جاز بيعه
للبطن الأول أيضا ، ولو لم يطرأ فجواز إتلافه للبطن الموجود أيضا ممنوع . ( منه عفي عنه ) .
( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 170 س 30 .
( 3 ) المقنعة : ص 652 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 284 س 30 .