تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
- مضافا إلى أن مقصود الواقف لا يدخل تحت ميزان منضبط - أنه لا دليل على رعاية مقصوده إلا إذا كان من منشأته . فإن الغرض تارة يكون من الدواعي فلا أثر له في شئ من العقود ، ولا يوجب تخلفه خيارا ولا بطلانا . وأخرى يكون قيدا في ما أنشأه ، وهذا في الوقف إنما يتصور بالنسبة إلى المراتب الطولية للمال كما هي كذلك في باب الضمان ، دون بدل العين الموقوفة . وتوضيح ذلك : أن مقتضى تعلق الوقف بما يطرؤه الفساد أن يكون متعلق الوقف أولا : هو العين بخصوصيتها الشخصية . وثانيا : بماليتها ، ولذا يجوز بيعها إذا لم يمكن الانتفاع بشخصها ، فيتعلق الوقف ثانيا بمالية الشئ . ولذا نقول بأنه لا يجب إجراء صيغة الوقف بالنسبة إلى بدل العين ، بل نفس شرائه بنفسه يقتضي كونه وقفا . وأما تعلق الوقف بما هو أقرب من العين الموقوفة فهذا ليس من مقتضيات الوقف ومن منشآت الواقف ، بل إذا قيل به فلا بد أن يستند إلى حكم شرعي ، وحيث لم ينهض عليه دليل فلا وجه لشراء المماثل ، بل يجب ملاحظة مصلحة البطون . إلا أن يقال : إن المثل مقدم على المالية بحسب المرتبة ، فإنه كنفس العين بعد تعذر العين ، فبحسب المراتب الطولية ما دام المثل موجودا لا تصل النوبة إلى غيره ، فبعد جواز تبديل العين يقدم شراء المثل على غيره كما في باب الضمان . الرابع : هل المتصدي لبيع العين الموقوفة هو الناظر المنصوب من قبل الواقف لو كان ، أو هو وظيفة الحاكم ؟ وجهان ، والأقوى هو الثاني ، لعدم شمول دليل النصب لهذا التصرف ، فيرجع إلى الحاكم ، وإن كان الأحوط مراعاة نظر كليهما . ثم بناء على هذا فليس له النظارة في بدل العين الموقوفة ، بل حكمه حكم الأوقاف التي لا متولي لها . قوله ( قدس سره ) : ( فاعلم : أن الكلام في جواز بيع الوقف يقع في صور : الأولى : أن يخرب بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن هذه الصورة هي المتيقن في كلام كل من قال بجواز بيع الوقف