عند خرابه . وأما إذا سقط عن الانتفاع المعتد به الذي هو الصورة الثانية في المتن
فإلحاقها بالصورة الأولى مشكل ، فضلا عن الصورة الثالثة ، وهي ما إذا قلت منفعته .
وبالجملة : لو لم يمكن الانتفاع بالعين الموقوفة أصلا ، أو عد الانتفاع المتصور
فيه في حكم العدم - كما إذا غرقت الأرض المعدة للزراعة ولم يمكن الانتفاع بها
إلا لاصطياد السمك منها الذي هو في حكم العدم - فيجوز بيعها .
وأما إذا سقطت عن الانتفاع المعتد به ولكن لم يلحق بالعدم فلا يجوز بيعها ،
فضلا عما إذا قلت منفعتها .
ولو أمكن الانتفاع بها فعلا ولكن يعلم بخرابها بعد ذلك فلو علم بأنه لو لم تبع
فعلا فلا يشتريها أحد حين خرابها فلا يبعد أن يكون بيعها جائزا .
ثم إن ما ذكرناه من عدم جواز بيع العين الموقوفة إذا لم يلحق قلة الانتفاع بها
بالعدم إنما هو إذا بقيت الصورة النوعية للعين الموقوفة . وأما إذا تبدلت بصورة
أخرى فيجوز بيعها وإن لم تلحق بالعدم .
ولا يبعد أن يكون كلام الشيخ ( 1 ) ناظرا إلى هذا المعنى ، فإن النخلة الموقوفة
إذا قلعت تعد عرفا مباينة للنخلة ، لأنها عبارة عن الشجرة ، لا المادة المشتركة بينها
وبين الجذع والخشب .
وبطلان الصورة النوعية عبارة أخرى عن خراب الوقف . وسيجئ - إن شاء
الله تعالى - في باب الخيار : أن مناط مالية الأموال إنما هو بالصورة النوعية ،
لا المادة المشتركة .
ثم المدار في الصورة النوعية على الصورة النوعية العرفية لا العقلية ، فإذا
تبدلت الصورة النوعية التي تعلق الوقف بها يبطل الوقف ، ويبقى ذات الجسم
فيباع . ولا يقاس انهدام الدار على زوال صورة الشجرة ، فإن الدار مركبة من البناء
والأرض ، وانهدام البناء لا يوجب بطلان الوقف رأسا لبقاء العرصة .
هامش
( 1 ) كما في الخلاف : ج 3 ص 551 م 23 .