تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
عند خرابه . وأما إذا سقط عن الانتفاع المعتد به الذي هو الصورة الثانية في المتن فإلحاقها بالصورة الأولى مشكل ، فضلا عن الصورة الثالثة ، وهي ما إذا قلت منفعته . وبالجملة : لو لم يمكن الانتفاع بالعين الموقوفة أصلا ، أو عد الانتفاع المتصور فيه في حكم العدم - كما إذا غرقت الأرض المعدة للزراعة ولم يمكن الانتفاع بها إلا لاصطياد السمك منها الذي هو في حكم العدم - فيجوز بيعها . وأما إذا سقطت عن الانتفاع المعتد به ولكن لم يلحق بالعدم فلا يجوز بيعها ، فضلا عما إذا قلت منفعتها . ولو أمكن الانتفاع بها فعلا ولكن يعلم بخرابها بعد ذلك فلو علم بأنه لو لم تبع فعلا فلا يشتريها أحد حين خرابها فلا يبعد أن يكون بيعها جائزا . ثم إن ما ذكرناه من عدم جواز بيع العين الموقوفة إذا لم يلحق قلة الانتفاع بها بالعدم إنما هو إذا بقيت الصورة النوعية للعين الموقوفة . وأما إذا تبدلت بصورة أخرى فيجوز بيعها وإن لم تلحق بالعدم . ولا يبعد أن يكون كلام الشيخ ( 1 ) ناظرا إلى هذا المعنى ، فإن النخلة الموقوفة إذا قلعت تعد عرفا مباينة للنخلة ، لأنها عبارة عن الشجرة ، لا المادة المشتركة بينها وبين الجذع والخشب . وبطلان الصورة النوعية عبارة أخرى عن خراب الوقف . وسيجئ - إن شاء الله تعالى - في باب الخيار : أن مناط مالية الأموال إنما هو بالصورة النوعية ، لا المادة المشتركة . ثم المدار في الصورة النوعية على الصورة النوعية العرفية لا العقلية ، فإذا تبدلت الصورة النوعية التي تعلق الوقف بها يبطل الوقف ، ويبقى ذات الجسم فيباع . ولا يقاس انهدام الدار على زوال صورة الشجرة ، فإن الدار مركبة من البناء والأرض ، وانهدام البناء لا يوجب بطلان الوقف رأسا لبقاء العرصة .
هامش
( 1 ) كما في الخلاف : ج 3 ص 551 م 23 .