محبوب ( 1 ) ورواية الاحتجاج ( 2 ) . وعلى فرض دلالتهما وصحة سندهما فحيث
أعرض الأصحاب عنهما فلا يمكن التمسك بهما .
ثم إنه لا فرق في الأنفعية الملحوظة بين أن تكون للطبقة الموجودة أو لجميع
البطون ، لأنه على أي حال لا دليل على جواز البيع .
وأما الصورة الخامسة فالقائل بجواز البيع فيها جماعة كثيرة ، وادعي
الإجماع عليه في الانتصار ( 3 ) والغنية ( 4 ) .
ولكن حيث إن مصطلحهم في الإجماع غير مصطلح المتأخرين فلا يصح
الركون إليه ، فلم يبق دليل إلا رواية ابن محبوب ، وهي تدل بظاهرها على كفاية
أصل الحاجة ولو لم تكن شديدة ، وهي بهذا المعنى غير معمول بها .
وبالجملة : بعد ما ثبت ضرورة من الشرع أن من أحكام الوقف عدم جواز بيعه
فلا بد في تخصيصه من مخصص قوي تام الدلالة ، وهذان الخبران غير قابلين
للتخصيص . هذا ، مع أن النسبة بين الجواب المذكور في رواية الاحتجاج والأدلة
الدالة على عدم جواز بيع الوقف هي التباين ، وإذا قيدت الأدلة المانعة بعدم طرو
الخراب وأخرج عن إطلاقها صورة الخراب تنقلب النسبة ، وتصير الأدلة المانعة
أخص مطلقا من دليل الجواز ، فيخصص بما إذا طرأ الخراب .
وبالجملة : على فرض صحة سند هاتين الروايتين وتمامية دلالتهما فلا بد من
تقييدهما بمورد لا يمكن الانتفاع بالعين الموقوفة ، وإلا فمجرد الأنفعية أو الحاجة
لا يوجب جواز بيع العين الموقوفة .
قوله ( قدس سره ) : ( الصورة السادسة : أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة . . . إلى
آخره ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 ص 35 ح 29 ، عنه وسائل الشيعة ب 6 من أبواب الوقف والصدقات ح 8 ج
13 ص 306 .
( 2 ) الإحتجاج : ص 490 .
( 3 ) الإنتصار : ص 226 .
( 4 ) غنية النزوع ( ضمن الجوامع الفقهية ) : ص 541 س 13 .