لا يخفى أنه مع قطع النظر عما رواه في الكافي ( 1 ) في صدقة أمير المؤمنين
- صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين - لا بد من صرف عنان الكلام إلى بيان : أن
شرط بيع الوقف هل ينافي مقتضى الوقف حتى تؤول الرواية على فرض دلالتها
على صحة الشرط ، أو لا ينافيه ؟
فنقول : المدار في مخالفة الشرط لمقتضى العقد على أن يكون المنشأ في العقد
مضادا للشرط ومناقضا له ، كما لو اشترط في البيع أن يكون بلا ثمن ، أو اشترط في
الإجارة أن تكون بلا أجرة ، أو اشترط عدم تصرف المستأجر في الدار المستأجرة
أصلا . وأما إذا لم يكن الشرط منافيا لنفس ما أنشئ بالعقد بل كان منافيا لإطلاقه
فلا مانع منه ، كما لو اشترط في البيع أن يكون الثمن مؤجلا ، أو أن يكون من غير
نقد البلد ونحو ذلك .
إذا عرفت ذلك فنقول : لو كان التأبيد من منشآت الواقف فاشتراط بيع الوقف
عند الحاجة مناف لمقتضاه ، وأما لو كان من مقتضيات الإطلاق فلا مانع منه . ثم إن
شرط بيعه عند الحاجة على قسمين ، لأنه تارة يشترط بيعه وشراء غيره بثمنه ،
وأخرى يشترط بيعه وإتلاف ثمنه .
أما القسم الأول فلا ينبغي الإشكال فيه ، لأنه لا ينافي مقتضى العقد على أي
حال ، فإن عقد الوقف لا يتعلق بنفس الخصوصية العينية ، وإلا لما صح بيعها عند
طرو الخراب وتبديلها بغيرها ، بل يتعلق بالأعم منها ومن ماليتها .
نعم ، مقتضى الإطلاق أن يتعلق الوقف بعينها ، وتعلقه ببدلها في طول تعلقه
بعينها فيحتاج إلى مؤنة زائدة . وأما لو اشترط التبديل فمرجعه إلى جعل الوقف
متعلقا بالجامع بين المال وبدله .
وأما القسم الثاني فيبتنى صحته على صحة الوقف المنقطع الآخر ، وكونه وقفا
لا حبسا ، وحيث إن المختار صحته - لا سيما إذا كان مرددا بين الانقطاع وعدمه -
فيصح شرط جواز البيع لبعض البطون ، فإن مرجع شرطه إلى أن له أن يجعله
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 ص 49 ح 7 .