منقطعا ، وأن يبقيه على حاله ، وعلى هذا تنزل الرواية الشريفة الواردة في صدقة
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وتأويلها بتنزيلها على الوصية لا الوقف لا وجه له ، لأن العمل
بظاهرها لا إشكال فيه .
نعم ، بناء على ما اختاره صاحب الجواهر تبعا لشيخه من بطلان الوقف في كل
مورد جاز بيعه ، ولو لم يبع فمرجع الشرط إلى جعله منقطعا .
وكيف كان فبناء على ما اخترناه : من أن جواز البيع لا يستلزم البطلان فلا
مانع من جعل الواقف الخيار لبعض البطون حتى البطن الأول كما في صدقة
أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين .
قوله ( قدس سره ) : ( الصورة السابعة : أن يؤدي بقاؤه إلى خرابه علما أو ظنا . . . إلى
آخره ) .
لا يخفى أن هذه الصورة ملحقة بالصورة الأولى ، وهي خراب الوقف بحيث لا
يمكن الانتفاع به ، فإن العلم بتأديته إلى الخراب أو الظن به المعبر عنه ب " خوف
الخراب " إنما هو من حيث طريقيته إليه .
وبعبارة أخرى : إذا احتمل احتمالا عقلائيا تأديته إلى الخراب على نحو لو
كان فعلا خرابا لجاز بيعه فحكم الاحتمال حكم نفس الخراب ولكن من حيث
كونه طريقا ، لأن بعد اعتبار هذا الاحتمال عند العقلاء فكأنه صار خرابا فعلا .
وأما الصور الثلاث التي بعد هذه الصورة - وهي وقوع الاختلاف بين
الموقوف عليهم بحيث لا يؤمن من تلف المال والنفس ، أو أدائه إلى ضرر عظيم ،
أو استلزامه فسادا يستباح منه الأنفس - فلا دليل على جواز البيع فيها إلا إذا لزم
إحدى مجوزات البيع كالخراب ونحوه ، وأما مجرد تضرر الموقوف عليهم أو تلف
المال أو النفس منهم أو من غيرهم فليس بنفسه من المسوغات .
وتوهم أن الباب باب التزاحم فيراعى ما هو الأهم فاسد ، لأنه لو قلنا بجواز
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 289
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٨٩