تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وبالجملة : وظيفة الواقف ليس إلا إيقاف العين ، وليس حكم الوقف من منشآت الواقف ، وليس له إنشاؤه ، وليس حكم البدلية إلا تعلق حق البطون اللاحقة في الوقف الخاص ، أو تعلق حق الجهة في الوقف العام بالبدل . وتعلق حقهم به لا يقتضي عدم جواز بيعه للمتولي ، فله تبديله واشتراء عين أخرى . ثم إن حكم ما يشترى من منافع مثل الدكان الموقوف على المسجد ونحوه حكم العين التي تشترى من ثمن العين الموقوفة ، في أنه يجوز للمتولي تبديله بلا طرو أحد مسوغات بيع الوقف إذا رأى فيه المصلحة ، وذلك لعدم قيام دليل على تبعية الحصير الذي يشتريه المتولي من منافع الدكان أو العقار لنفس الدكان والعقار ، بل نفس وجود المصلحة في التبديل كاف في جواز البيع . نعم ، لو اشترى الحصير - مثلا - من غير منافع الموقوفة شخص ثالث ووقفه على المسجد فحكمه حكم الأعيان الموقوفة ، فيحتاج جواز بيعه إلى مسوغات البيع ، والفرق بين القسمين واضح ، فإن الحصير الذي وقفه أجنبي على المسجد هو بنفسه أيضا من أقسام الوقف ، وهذا بخلاف ما يشتريه المتولي من منافع الأعيان الموقوفة على المسجد والمدرسة ، فإنه ليس من الأعيان الموقوفة ، فيجوز تبديله مطلقا مع المصلحة . الثاني : إذا اتجر بثمن العين الموقوفة فهل ربحه - كمنافع العين الموقوفة - للبطن الموجود ، أو أنه كالعين في اشتراك البطون فيه ؟ وجهان ، والأقوى هو الثاني ، لأن الثمن كالمبيع ، وربحه بمنزلة جزء المبيع ، لا بمنزلة منفعته ، لأن ربح الثمن بمنزلة ارتفاع القيمة السوقية للمبيع فلا يختص بالبطن الموجود ، وليس حكمه حكم منافع العين الموقوفة . الثالث : هل يجب شراء المماثل للوقف مع الإمكان ولو كان غيره أصلح ، أم يجب رعاية الأصلح فيه ؟ وجهان ، والأقوى هو الثاني ، لأن غاية ما يوجه به الأول ما أفاده العلامة ( 1 ) ومن تبعه ( 2 ) : من أن المثل أقرب إلى مقصود الواقف ، وفيه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 444 س 33 . ( 2 ) التنقيح الرائع : ج 2 ص 330 .