تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ونحو ذلك التي هي ملحقة بالحصير الذي يوقف على المسلمين ويوضع في المسجد لانتفاعهم ، فحيث إنه ملك غاية الأمر ليس طلقا فلا مانع من بيعه إذا طرأ ما يوجب بيعه ورأي ولي الموقوف عليه المصلحة في ذلك . وعلى هذا فلا يقال : كيف لا يجوز بيع المسجد ويصح بيع جذوعه إذا انكسر ؟ وذلك لأن ما وقع عليه التحرير هو نفس الأرض ، لا أجزاء بناء المسجد . ومما ذكرنا ظهر الملازمة بين بقاء الملكية وتعلق الضمان به ، فلو ثبت في مورد عدم الضمان نستكشف أنه تحرير لا وقف على الجهة . كما أنه لو ثبت في مورد أنه تحرير نثبت به عدم الضمان ، والجمع بين كلمات العلماء غير ممكن ، واستفادة الاتفاق منهم مطلقا أو في مورد خاص ممتنع . وعليك بمراجعة المتن ، فإنه ( قدس سره ) قد بذل جهده في استقصاء الكلمات شكر الله سعيه . وكيف كان ، الفرق بين بناء المسجد ونحوه والعرصة واضح ، فإنه لو جعل شخص عرصة مبنية بالأخشاب والآلات مسجدا ووقفها كذلك فالعرصة لا يجوز بيعها . وأما الآلات فيجوز ، لأنه لو جعل ما يعرض عليه الخراب والانهدام وقفا يتعلق النظر - لا محالة - بالأعم من نفس العين بخصوصيتها ومن ماليتها ، وهذا بخلاف نفس الأرض فإنها قابلة للبقاء فلا يجوز بيعها ، ولا ينافي ذلك كون المجموع من الأرض والبناء وقفا بصيغة واحدة ، لأن اختلاف أجزاء الموقوفة إنما هو لاختلاف حقيقتها ، فيلحق كل جزء حكمه . ثم إنه قبل بيان المسوغات للبيع لا بأس بالتنبيه على فروع : الأول : أنه لو بيع العين واشتري بثمنها عين أخرى فهل حكمها حكم العين الأولى في أنه لا يجوز بيعها إلا بطرو المسوغ ، أو يجوز بيعها وتبديلها إذا رأى المتولي المصلحة مطلقا ؟ وجهان ، والأقوى الثاني ، لأن عدم جواز البيع ليس من إنشاء الواقف حتى يقال : إن حكم البدل حكم المبدل ، بل هو من أحكام الوقف شرعا ، والحكم الشرعي إنما ثبت في نفس العين التي وقفها الواقف ، دون العين الأخرى التي اشترى بثمن العين الأولى .