تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
جواز بيع العين الموقوفة نستكشف منه عدم اعتبار الطلقية قبل البيع ، بل قابلية البيع ومالكية البائع وسلطنته عليه يكفي في صحة البيع . فعلى هذا لا الوقف مانع عن البيع ، ولا البيع يعتبر في متعلقه أن لا يكون وقفا قبله . نعم ، البيع والوقف لا يجتمعان . قوله ( قدس سره ) : ( إذا عرفت أن مقتضى العمومات في الوقف عدم جواز البيع فاعلم : أن لأصحابنا في الخروج عن عموم المنع في الجملة أقوالا . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن موضوع البحث وإن كان الوقف الخاص إلا أن الأولى ذكر جميع أقسامه على الإجمال وبيان أحكامها على مقتضى الأصل . فنقول : للوقف أقسام خمسة : الأول : وقف المشاعر : كالمسجد والمشهد ، ولا يبعد إلحاق الحسينية بهما ، وهذا هو الذي يقال : إنه تحرير وفك ملك ، أي : إبطال للملكية ، وليس تمليكا للمسلمين ، فهو بمنزلة عتق العبد . الثاني : ما يلحق بالأول : كوقف الخانات والقناطر وما يشبه ذلك مما يوقف ، لانتفاع كل من سبق إليه ، فإنه أيضا تحرير . الثالث : ما كان وقفا على الجهة ، كالوقف على العلماء ، وطلاب المدارس ، والزوار ، ونحو ذلك . والفرق بينه وبين القسمين الأولين : أن الوقف في هذا القسم ليس تحريرا وإدخالا له في المباحات ، بل تمليك للجهة ، ولذا لو غصبه غاصب يحكم بضمانه دون الأولين . الرابع : ما كان وقفا خاصا ، كالوقف على الذرية في مقابل القسم الثالث الذي يطلق عليه " الوقف العام " أيضا . ثم هذا القسم قد يكون مؤبدا ، وقد يكون منقطع الآخر ، أي : تارة يجعله بعد فرض انقطاع الذرية لمصرف خاص ، وقد لا يجعله كذلك . الخامس : الوقف على الموقوفات : كالحصير على المسجد ، أو الفرش على المدارس ، والفرق بينه وبين القسم الثالث : أن في القسم الثالث يملك الموقوف عليه المنفعة ، ولذا يصح إجارته . أما هذا القسم فمجرد إباحة الانتفاع .