وأما إذا كانت مواتا بالعرض : إما لاستيلاء الماء عليها بأن غرقها ، وإما
بانقطاع الماء عنها ، وإما باستئجامها بما لا ينتفع به ، أو بنحو ذلك مما تعد ميتة فهي
على قسمين :
قسم كانت معمورة بالذات ، وقبل أن يملكها أحد عرض لها الموت فهذا
لا إشكال في كونها للإمام ( عليه السلام ) .
وقسم كانت مواتا بالأصل ثم عمرها معمر فماتت ، أو كانت عامرة وتملكها
أحد ثم ماتت ففيه قولان :
أحدهما : بقاؤها على ملك مالكها .
وثانيهما : صيرورتها في حكم الموات الأصلية ، فيملكها الإمام ( عليه السلام ) ، ثم
يملكها كل من عمرها ثانيا .
وقد ذكروا قولا ثالثا لم يشر إليه المصنف في المقام ، وهو الفرق بين ما إذا
ملك المالك لها حال العمارة بالشراء أو العطية أو نحو ذلك ، ( وبين ما ) إذا ملكها
بالإحياء ، فإذا ملكها بالشراء وما يلحق به لا يزول ملكه بعد موتها ، ولا يصح
لأحد إحياؤها إلا بإذنه .
وأما إذا ملكها بالإحياء وماتت فتملك بالإحياء ، وأصل هذا التفصيل من
التذكرة .
قال : لو لم تكن الأرض التي من بلاد الإسلام معمورة في الحال ولكنها كانت
قبل ذلك معمورة وجرى عليها ملك مسلم فلا يخلو إما أن يكون المالك معينا أو
غير معين ، فإن كان معينا فإما أن ينتقل إليه بالشراء ، أو العطية وشبهها ، أو
بالإحياء . فإن ملكها بالشراء وشبهه لم تملك بالإحياء ، بلا خلاف . قال ابن عبد
البر : أجمع الفقهاء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه
لأحد غير أربابه ( 1 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 401 س 4 .